ليَهدأِ الشوقُ في قلبي…..عبد الحميد الرجوي

منبر العراق الحر :

ليَهدأِ الشوقُ في قلبي و لن يهدا
و ليَسكُنِ الوجدُ إن طارحتُهُ وجدا
ودعتُ في الفوجِ أحبابي و قد تركوا
من خَدّهم بيَدي ما يُشبهُ الوردا
ودعتُهُم لتَدورَ الأرضُ بي و بهم
فما أَمَرَّ على أكبادِنا البُعدا !
ودعتُهُم و كأني قد لَقيتُ بهم
جُرحَ الهوى ( بيَمانٍ ) يَقتَفي ( نَجدا )
ما غابَ عني وقد غابوا تَخَيلُهُم
كأن في حدقاتي طيفَهُم رُدّا
و الطرفُ لم يُطِعِ الأهدابَ بعدَهُمُ
كأنهُ يَتّقي في غمضِها الفقدا
كذا المُحبُّ إذا مَسَّ الهوى اتقَدَتْ
بين الضلوعِ لظى أحبابِهِ صدا
لا تملأ الكأسَ و التسهيدُ في فمِها
فما النبيذُ إذا لم يُذهبِ السهدا !؟
ما للديارِ التي ودّتْ فكنتُ لها
تكادُ تُنكرُ بي ما وجهُها ودا ؟
بأيِّ سؤلٍ تُرى الأيامُ توعدُني
فكلما نكثَتْ وعداً أتَتْ وعدا ؟
متى الكواكبُ تأتيني بما وعدت ؟
ذماً أُسائلُها في الدهرِ لا حمدا
لأيِّ مجدٍ سأسعى و الفراقدُ لم
تَعُد إلى النفسِ ــ إن أدنَيتُها ــ مجدا !؟
أكادُ أنتظرُ الإيناعَ بي ، و لقد
عَصرتُ زيتونَ إيناعي وما أجدَى !
أينعتُ في المهدِ عنقوداً بداليةٍ
ولا يكادُ فمي يَذّكرُ الشهدا
تنوءُ بالنفسِ أصلابي التي حَمَلَتْ
ما يَدعي الناسُ مزحاً كان أو جدّا
لا شيءَ إلا أنا و الدهرُ ، ثالثُنا
هذا الخواءُ الذي قاسَمتُهُ الجِلدا
إلى متى أسألُ الثقبَ الصغيرَ سناً
و الأُفقُ رغمَ اتساعِ المُشتَهَى انسَدا ؟
عشْ في الزمانِ بسيفٍ لا يخونُ يداً
فالنصلُ يَبقَى يمانياً ولا يَصدَا
لا تصحب الدهر ، واحذر من وداعته
فجلدُهُ جلدُ أفعى يُظهِرُ الضدا
لا اللينُ في غَدِهِ يَبقى كعادتِهِ
ولا الوفاءَ و إن ناشدتَهُ عهدا
دعِ الجيادَ إذا دَقَّتْ سنابكَها
لتَحمِلَ الحُرَّ في الهيجاءِ لا العبدا
إن كنت تخشى المنايا لا تمر بها
ولا تُجَرد حُساماً يعشقُ الغمدا
و كن حليماً مع الأحداثِ مُتكئاً
على عصا الصبرِ ، و املأ نارَها بَردا
و كن جسوراً على الأيامِ مُتشحاً
بـالـعـزِّ ما شئتَ ، فالأقدارُ لا تُهدى
و حِكْ مُرادَكَ من جِلدٍ سَكَنتَ بهِ
فالعُودَُ يَنفحُ إن أحرقتَهُ نـدّا
لم يَبقَ من زمني شيءٌ أُهادنُهُ
كأنهُ مِلَ صدري يُفرغُ الحقدا
و بالتي هيَ قد وادعتُهُ فَأَبَى
وفي يديهِ قميصُ العُمرِ قد قُدّا
أُجابهُ الدهرَ في أوغادِهِ و معي
من المكارمِ ما أرمي بهِ الوغدا
تُدمي البعوضةَُ أقدامَ الخيولِ أذىً
إلا اْنها بمَداسِ الحافرِ الأَندَى
كذا اللآلىءُ لا تسمو قلائدُها
إلا إذا ثُقِبَتْ و ازينتْ عُقدا
الدهرُ يَبيَضُّ بي في أهلِهِ شرفاً
فلستُ آسَى على حظي إذا اسودّا
كما ولدت كريماً لن أموتَ سوى
كما أشاءُ كريماً ، ينتَقي اللحدا
……………………
عبد الحميد الرجوي

اترك رد