وبالنسبة إلى حيلاني، لا تكفي التصريحات المتفائلة الصادرة عن الولايات المتحدة أو قطر أو باكستان للقول إن اتفاقاً بات قريباً، لأن ما يجري في الكواليس، وفق تقديره، يكشف استمرار فجوة واسعة بين مطالب الطرفين وحساباتهما الاستراتيجية.

مؤشرات طهران.. العسكري يتقدم على الدبلوماسي

يستند حيلاني، خلال حديثه إلى “غرفة الأخبار” على سكاي نيوز عربية، في تشخيصه للموقف الإيراني إلى التعيينات الأخيرة التي أصدرها المرشد الإيراني، معتبراً أنها تعطي انطباعاً بتوجه عسكري أكثر منه دبلوماسياً.

ويشير إلى أن النظام الإيراني أعلن مراراً أنه لا يتفاوض مع الولايات المتحدة، وأن المحادثات تجري فقط مع عُمان، لكنه يرى أن هذا الطرح لا يعكس حقيقة المشهد، لأن واشنطن منخرطة في المفاوضات، وإن بصورة غير مباشرة.

ويلفت حيلاني إلى أن المطالب الإيرانية لم تعد تقتصر على رفع الحصار عن الموانئ، بل ارتفع سقفها ليشمل إنهاء الحرب ورفع التجميد عن الأصول الإيرانية.

وفي تقديره، لا يزال داخل النظام الإيراني أصحاب قرار يعتقدون أن استمرار المواجهة والتوجه العسكري قد يكون أفضل من مواجهة الاستحقاقات الداخلية والوضع الاقتصادي المتردي، في ظل أرقام كبيرة مرتبطة بالبطالة والتضخم والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار، والتي يقول إنها ربما تتجاوز نصف مليار دولار يومياً.

الانتخابات النصفية تضغط على القرار الأميركي

ويرى حيلاني أن الانتخابات النصفية الأميركية تمثل بلا شك تحدياً سياسياً للرئيس دونالد ترامب، وأن النظام الإيراني يقرأ هذا العامل بعناية، ويحاول فرض خيارات استراتيجية معينة على الإدارة الأميركية قبل الوصول إلى هذا الاستحقاق.

ويعتقد أن طهران تراهن، بناء على قراءتها للسياسة الداخلية الأميركية، على احتمال امتلاك ترامب حرية أكبر في اتخاذ القرارات أو إطالة أمد الحرب بعد الانتخابات النصفية مقارنة بما قبلها.

ومن هنا، يطرح حيلاني المعادلة التي يرى أن النظام الإيراني يسعى إلى فرضها قبل الانتخابات: الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز مقابل فتحه، بالتوازي مع دفع المفاوضات النووية قدماً.

لكنه يرجح ألا تتحرك هذه المفاوضات في المستقبل القريب، معتبراً أن النظام الإيراني يراهن على عامل الوقت لتحقيق هذا الغرض.

مضيق هرمز يرفع سقف المواجهة

ولا يرى حيلاني أن الوضع القائم قابل للاستمرار، بل يعتقد أن أحد الطرفين، سواء النظام الإيراني أو الإدارة الأميركية، قد يتجه إلى خيارات عسكرية لفرض واقع جديد على الطرف الآخر.

ويستند في قراءته للمشهد الإيراني إلى التعيينات الأخيرة، واستمرار تدفق شحنات السلاح، والمحادثات مع الميليشيات الإيرانية في العراق.

وبحسب حيلاني، فإن عدم حصول إيران على ما تريده، ولا سيما رفع الحصار عن مواردها والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، قد يدفعها إلى توسيع الحرب أفقياً، كما حدث في الأسبوع الماضي.

أما ما قدمته واشنطن خلال فترة الستين يوما، فيلخصه حيلاني بالسماح لإيران وعُمان بالمشاركة في الإشراف على مرور سفن الشحن عبر المضيق، بحيث تكون إيران مسؤولة عن الممرات الشمالية وعُمان عن الجنوبية، مع بقاء قدر من الإشراف الإيراني على الممرات الجنوبية.

لكنه يعتبر أن هذه الميزة مؤقتة، ولا تمنح إيران ضمانات باستمرار حقها في الإشراف بعد انتهاء الستين يوما وإخلاء الممرات الدولية من الألغام، كما أنها لا تمنحها، وفق قراءته، حق فرض رسوم على المضيق.

ويضيف أن سقف المطالب الإيرانية لا يتوقف عند فرض رسوم على سفن الشحن، إذ طالب بعض أركان النظام، في حال فرض السيادة على المضيق، بفرض رسوم أيضاً على كابلات الإنترنت الموجودة في قاع الخليج.

ويرى حيلاني أن هذه المعادلة غير مقبولة أميركياً وخليجياً ودولياً، ما يجعل العلاقة بين الطرفين أقرب إلى معادلة شبه صفرية.

التصعيد العسكري يتقدم على الاختراق الدبلوماسي

ويقر حيلاني بتشاؤمه حيال فرص تحقيق اختراق دبلوماسي، رغم التصريحات المتفائلة، معتبراً أن التجارب السابقة أظهرت أن التقارب قد يكون خادعاً، فيما لا يزال الطرفان بعيدين عن الاتفاق.

ويرجح حدوث جولات جديدة من التصعيد العسكري قبل الانتخابات النصفية، يسعى خلالها كل طرف إلى فرض معادلته على الآخر.

كما يرى أن التكلفة السياسية على ترامب أقل من التكلفة الاستراتيجية العالمية، مستنداً إلى استطلاعات تمنح الجمهوريين فرصة للفوز بمجلس الشيوخ رغم احتمال خسارة مجلس النواب، وإلى أن ترامب لن يترشح مجدداً في عام 2028، ما يعني، وفق تقديره، أنه لن يخسر كثيراً سياسياً من رفض الشروط الإيرانية.

ومن هذا المنطلق، يعتقد حيلاني أن التصعيد العسكري قد يبقى سيد الموقف في ظل معادلة شبه صفرية بين الطرفين.

ويحذر في الوقت نفسه من ثغرة استراتيجية أميركية تتمثل، وفق رؤيته، في غياب ردع واضح لحماية الخليج، مستدلاً باستهداف إيران البحرين والكويت وناقلات النفط، في مقابل تجنب حاملات الطائرات وإسرائيل.

ويرى حيلاني أن استمرار هذه المعادلة، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وغياب آلية ردع واضحة، قد ينذر باتساع رقعة المواجهة بدلاً من الاقتراب من تسوية بين واشنطن وطهران.

سكاي نيوز عربية