منبر العراق الحر :
لَمْ أَجِئْ لِأَعْبُرَ بَابًا بَلْ جِئْتُ أَفْتَحُ فِي السُّؤَالِ سَمَاءَهُ
وَأَغْرِسُ فِي تُرْبَةِ الْحَرْفِ مَا يَسْتَعْصِي عَلَى الْفَنَاءِ.
أَمَامِي كِتَابٌ… وَخَلْفَ الْكِتَابِ عَالَمٌ لَمْ تُسَمِّهِ اللُّغَاتُ بَعْدُ
وَفِي يَدِي مِفْتَاحُ مَعْنًى ضَاعَ مِنْهُ اسْمُهُ وَبَقِيَتْ رُوحُهُ.
أَقْرَأُ…
فَيَنْهَضُ مِنْ بَيْنِ السُّطُورِ نَبِيٌّ مِنَ النُّورِ وَتَخْرُجُ مِنْ حَبْرِ الْحُرُوفِ أَجْنِحَةٌ فيَصْعَدُ بِالْإِنْسَانِ مِنْ طِينِهِ إِلَى سِرِّهِ.
وَأَقْرَأُ أَكْثَرَ…فَأَكْتَشِفُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَيْسَتْ أَنْ تَمْتَلِكَ الْأَجْوِبَةَ بَلْ أَنْ تُطَهِّرَ قَلْبَكَ مِنْ غُرُورِ الْيَقِينِ.
هُنَا…
تَجْلِسُ امْرَأَةٌ وَفِي عَيْنَيْهَا مَكْتَبَةٌ وَفِي صَمْتِهَا ضَجِيجُ أَسْئِلَةٍ
لَمْ تَخَفْ يَوْمًا مِنَ النُّورِ تَرَى الْبَابَ؟ذَلِكَ لَيْسَ بَابًا لِلرَّحِيلِ
إِنَّهُ الْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ مَنْ يَقْرَأُ الْعَالَمَ وَمَنْ يَسْمَحُ لِلْعَالَمِ أَنْ يَقْرَأَهُ.
خَلْفَهُ شَمْسٌ تَغْسِلُ وَجْهَ الْغَيْبِ.وَقَمَرٌ يُرَتِّبُ فِي عَتَمَةِ الرُّوحِ
مَوَاقِيتَ الْبَصِيرَةِ.
وَأَنَا…
لَا أَطْلُبُ مِنَ الْفِكْرِ أَنْ يَقُودَنِي بَلْ أَنْ يُحَرِّرَنِي فَإِنَّ أَخْطَرَ السُّجُونِ
لَيْسَتْ جُدْرَانًا بَلْ فِكْرَةٌ تَظُنُّ أَنَّهَا الْحَقُّ كُلُّهُ.
لِذَلِكَأَتْرُكُ لِلْحَرْفِ نَافِذَةً..وَلِلْعَقْلِ سَمَاءً..وَلِلرُّوحِ بَابًالَا يُغْلَقُ.
فَأَنَا لَسْتُ امْرَأَةَ صُورَةٍ أَنَا امْرَأَةُ مَعْنًى
كُلَّمَا قَرَأْتُ كِتَابًا وُلِدَ فِي دَاخِلِي كِتَابٌ آخَر.
وَكُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي وَصَلْتُ إِلَى النُّورِ نَادَانِي الْحَرْفُ مِنْ أَقْصَى الْغَيْبِ:
تَقَدَّمِي…
فَالنُّورُ لَيْسَ نِهَايَةَ الطَّرِيقِ النُّورُ أَوَّلُ الطَّرِيقِ.
بقلمي- بَهِيجَةُ البَعْطُوط تونس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر