الكَسَنْزانيون في مناكفات السوداني والحلبوسي… الأنبار تستحضر الحساسيات الطائفية والقومية

منبر العراق الحر :

شهدت محافظة الأنبار، غرب العراق، تظاهرات دعا إليها وقادها “أبناء الطريقة الكَسْنَزَانية” الصوفية، احتجاجاً على اعتقال مدير التقاعد في المحافظة أنس العلواني، ورفضاً لاتهامات الفساد الموجّهة إليه، وهو المُحسوب على أبناء الطريقة وزعيمها نهرو محمد الكسنزاني، المتحدّر والمقيم في محافظة السليمانية، شمال شرق العراق.
تشابكات سياسية واتّهامات
أعادت التظاهرة التذكير بالصراع السياسي العام في العراق، الطائفي والقومي والمناطقي، بين الأحزاب والقوى والزعماء السياسيين. فالاتهامات طالت زعيم الطريقة الصوفية، مشيرةً إلى علاقته التداخلية مع الاتحاد الوطني الكردستاني، المهيمن على محافظة السليمانية، والمتحالف سياسياً مع الإطار التنسيقي، الداعم لحكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، حيث يُشير المراقبون إلى سعيه لعزل العديد من المسؤولين الأمنيين والإداريين المقرّبين والتابعين لزعيم حزب “تقدّم” ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، المهيمن سياسياً على محافظة الأنبار.
المقرّبون من الحلبوسي يتّهمون “أبناء الطريقة الكسنزانية” بإثارة القلاقل الأمنية والشعبية، وزيادة الضغوط التي يمارسها رئيس الوزراء على رئيس البرلمان العراقي.
المتحدث الرسمي باسم “الطريقة الكسنزانية” نوري جاسم، نفى في تصريحات إعلامية أن تكون هذه التظاهرات لصالح أي تيار سياسي، أو دفاعاً عن أحد المتورطين في ملفات الفساد، مؤكّداً عدم انتماء مدير تقاعد الأنبار إلى “الطريقة الكسنزانية” نافياً كذلك ارتباطه بأي طريقة بزعيمها نهرو محمد الكسنزاني.
وقال إنّ “التظاهرة كانت تهدف إلى محاكمة كل من تورّط بملفات الفساد، من دون أي استثناء ولأي سبب كان. الهدف الأساسي لهذه التظاهرة دعم جهود رئيس الوزراء في مكافحة الفساد في الأنبار، وتأييد ما تقوم به الجهات المختصة من كشف ملفات الفساد وملاحقة الفاسدين”.
لكن المواجهة الإعلامية والسياسية بين منتمين ومحسوبين على الطرفين، أي “الطريقة الكسنزانية” وحزب “تقدّم”، تصاعدت طوال اليومين الماضيين، إذ اتّهم مقرّبون من زعيم “الطريقة” الأجهزة الأمنية المحسوبة على الحلبوسي، بإطلاق النار على المتظاهرين واستخدام العنف ضدّهم، رغم حصولهم على تصريح رسمي بالتظاهر، ومنع العشرات من الراغبين بالتظاهر من الوصول إلى مدينة الرمادي (مركز محافظة الأنبار)، بغية التغطية على “تبعية العديد من المتهمين بالفساد لحزبه”.
مقرّبون من الحلبوسي اتهموا زعيم “الطريقة الكسنزانية” بـ”ابتزاز” رئيس البرلمان وحزب “تقدّم”، بغية الحصول على تنازلات في العديد من المواقع والملفات الاقتصادية. وتساءلوا عن أسباب وجود “متظاهرين أكراد” من محافظة السليمانية للتحرّك في محافظة الأنبار، بغية “مكافحة الفساد”. كذلك أصدر “مجلس عشائر الأنبار المتصدّية للإرهاب” المقرّب من الحلبوسي، بياناً اتّهم فيه الكسنزاني والتظاهرات التي دعا إليها بـ”خلق حالة من الرعب والإرباك وقطع الطريق وتعطيل الدوام الرسمي والتأثير على مصالح أهل المحافظة”، داعياً السوداني إلى وقف مثل هذه السلوكيات “الخطيرة”. وهو موقف عقّب عليه الحلبوسي بالقول: “لا عودة لحقبة 2014″، في إشارة إلى تظاهرات محافظة الأنبار حينها، والتي أدّت إلى انهيار أمني في المحافظة.
الكاتب والباحث مريوان فكري شرح في حديث لـ”النهار العربي” الأساس الموضوعي لهذا الصراع السياسي المركّب في العراق. وقال إنّ “ثمة استعدادات من مختلف القوى السياسية العراقية لاستحقاق الانتخابات المحلية المقبلة، وما ستليه من انتخابات برلمانية. إذ تشعر القوى (الشيعية) المركزية بتصاعد نفوذ رئيس البرلمان، سواء شعبياً أو إقليمياً، وتسعى جاهدة لتقويض أدواته، خصوصاً قادة المؤسسات الإدارية والأمنية المقرّبين منه، وفي مختلف المحافظات السنّية، وطبعاً تستخدم مختلف الأدوات (السُنّية) في سبيل ذلك، سواء الدعم غير المباشر للقوى (العربية السُنّية) مثل “تحالف الأنبار”، أو الجماعات السياسية/ الدينية مثل “الطريقة الكسنزانية”. لكن ذلك لا ينفي وجود مزاحمات اقتصادية ومالية وإدارية بين أعضاء النخبة السياسية في العراق، وسعي كل واحد منهم للسيطرة على المؤسسات الإدارية والمواقع المالية”.
خلافات السوداني والحلبوسي
كان الصراع السياسي بين رئيس الوزراء والبرلمان قد تصاعد خلال الشهرين الماضيين، بعد إلقاء الأجهزة القضائية والأمنية القبض على عدد من المسؤولين الإداريين في محافظة الأنبار، في دائرة العقارات العامة بالذات، من المحسوبين على الحلبوسي، وإجراء تغييرات ومناقلات في العديد من الإدارات والأجهزة الأمنية، ما أظهر رفضاً من رئيس البرلمان، معتبراً تلك الخطوات بمثابة محاولة لتقويض نفوذه السياسي.
بدوره كان الحلبوسي “يصعّد” ضدّ الحكومة ورئيسها، متّهماً السلطة التنفيذية بعدم تنفيذ تعهّداتها، في ملفات تتعلّق بإصدار عفو عام وإعادة المهجّرين “السنّة” إلى مناطق سكنهم. ويتّهم الحلبوسي في أوساطه الداخلية، السوداني وقوى الإطار التنسيقي بعدم التعاون في الملفات الخاصة بالمناطق السنّية مثل رئيسي الوزراء السابقين مصطفى الكاظمي وعادل عبد المهدي، مشيراً إلى عدم دعمه لأي من الموظفين العموميين الفاسدين، ومذكّراً بغض نظر الحكومة عن الملفات المالية والاقتصادية “الغارقة في الفساد”، واستخدامها لهذا الملف بغية “كسر التوازن” في الإدارة العامة، وتهميش الشخصيات المقرّبة منه.
رستم محمود…..النهار العربي

اترك رد