منبر العراق الحر :
مواء قطة يكسر تسلسل أفكار مُتزاحمة
أتخيّل الهرة الصغيرة ترتجف وسط الصقيع
تلوب وحدها في الحارة الضيّقة المُظلمة
يخطر على بالي أنْ أفتح لها الباب
أطعمها بعض شيء
و أسقيها ثمّ تبات عندي حتى الصبح
لكن أخشى أنْ أكسر روتيناً اعتادته
ثم يصعب عليها التأقلم
مع معانات الحياة
بعد ذلك التردد
أنهض
إلى لاشيء
أدور في رحاب الغرفة
و أعود إلى لاشيء
كأنني أنتظر ضفة مُغايرة
خالية مِن كلّ شيء
الحياة على طرف
بعيد عن الإدراك
لمْ أزل لا أجيد العبور نحوي
كي أرتب التفاصيل
لا كما نمقتني الأوراق البرونزيّة
و شذّبتني وصايا أمّي
على طريقة جدّة الجدات
كنتُ أرغب بالهرولة
تحت زخ قطرات السماء بلا مظلّة
أبلل ملابسي بالمطر كمِا تشاء النفس
بعدها أمرض
و أشرب كأس زهورات
تحت الغطاء الصوفي
ثمّ أستيقظ غزالة بريّة
لكنني بقيت تحت السقف العزول
إلى الآن أشبه طاولة الخشب المتينة
تروح توقعاتي أقصوصة
تحت وسادة
كلمات تنوح باكية
يصعب أنْ أستسلم
و أعود لأرى أمامي بصيص المستحيل
يُحاكيني
يلوحُ لي مِن بُعد
يقترب مِن أسوار يقيني
أسرّ للروح على ضوء تراه مشاعر يقظة
في وقت يزدحم بترهات
بودّي الآن لو أهرع
و أقابل نهر بردى
أسرد له الأوجاع
كي يغسل الروح
بعذوبة قلبه النقي
تلك الحرب ابتلعت النهر
راحت دموعه في دروب غربة تشقى
أدركُ الآن عذابات أهالي الشام
و جبل قاسيون الصامد
تحت موج الغضب
ليس بيدي سلاح
ولدت هُنا و سوف أموت هُنا
رُبّما يضع أحدهم غصن آس على قبري
هذا إنْ كُتب لي الدفن قطعة واحدة
و الكثير مِن الأشلاء تخبرني
كمْ باتت قاسية الحياة و شحيحة و مُرعبة
..
.. هُدى محمد وجيه الجلاّب ..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر