منبر العراق الحر :
الثانية
بعدَ منتصفِ اللّيل
يدي باردةٌ كجدار
حقولُ الوقتِ شاسعةٌ هناك
أرقٌ يتحولُ لحصانٍ متمّردٍ
ذاكرةٌ تقرعُ طبولها في الفضاء
كم أرغبُ بالصراخ
كبحرٍ هائجٍ
يحملُ إسفنجهُ
لينظفَ الرؤوس من بقايا الرملِ
أريدُ الصّراخ
أريدُ ليتراً من الحياة
طيبِ المذاق كالنبيذِ
أحتاجُ أن أتنفسَ
كل العطرِ الذي ينبتُ فجأةً
من قرنفلةٍ حمراء
مذبوحةٍ على ضفافِ نهرٍ دافىءٍ
من أينَ ينبعُ ؟
من الجحيمِ أم كفي المليءِ بالثلجِ
أريدُ أن أكتبَ عن الأشياءِ
التي تنمو دافئةً في الخارجِ
لا أريدها أن تموت
الأرصفةُ تتسعُ للماديات والمثاليات
لأكوامِ الورقِ
عندما أخزُّ أقدامها بالحبرِ
وأضرمُ النارَ في شفتيها
يولدُ الشعراء
بعدَ قرونِ من الرمادِ الأبيض
في ذاكرةِ الورقِ المحروق
كلّّ شيءٍ في الخارجِ يبدو مبهما
غموضٌ في السّماءِ …الأرض
أعماق الماء ..الصّمت
بينَ أقدامِ النّملِ الصّغيرة
وأذنِ الفأرِ المقتولِ كمومسٍ في رواية
غموضٌ كدمعتي الهادئة
تسيلُ بشكلٍ شيطاني
لتحرقَ وجهي
غموضٌ في الحبِ والسوريالية
في الحربِ والسّلام
الشعرُ غامضُ ايضاً
شفافٌ وعذب
عاقلٌ ومجنون
لو التقيتكَ أيّها الشعر
في جوفِ شجرةٍ
لخلعتُ إصبعكَ الصّغير
ولسانكَ الطويلَ كسمكةٍ
لعريّتكَ من تاريخكَ الجميل
وقشّرتكَ من أعمدةِ العنكبوت
لكنكَ صديقي المرّقط في عينيه
تفترسُ خيالي من أثدائهِ
تشبهني كثيرا
عندما نبكي تحتَ العرائشِ الصفراء
نحلمُ ببراءةِ تحت المطرِ
بآلهٍ يحملُ لنا الوردَ في أحواضهِ
بالرّغيفِ السّاخنِ في تنورهِ الرّيفي
معا كنا
نصنعُ خيمةً من بياضِ الغيمِ
فيتدفقُ المعنى ضوءاً
وتصبحُ الكلماتُ قناديلاً
أيّها الشعرُ
خذ فمي واحتفظ به ساخنا في دمِكَ
خذْ نجمةً من صدري
واجعلها ذراعاً لك
لتربطَ برزانةٍ
شريطَ الحريرِ على ثوبِ الرّيح
لاتكن مهذبا ياصديقي
الكلُّ هناك جبانٌ
الكلُّ سفّاحٌ وعربيد
عندما أتسلى بتلوينِ أظافركَ
لاترتبك أمام الله
كلانا مصنوعُ من الترابِ والمطرِ
وأزهارِ النّرجسِ
كلّ ربيع
تلامسُ أقدامنا الحافية
منبر العراق الحر منبر العراق الحر