قصيدة “الخريف” …..مصطفى لغتيري

منبر العراق الحر :
دوما يوهمني
هذا الخريف
بأن العمر
مجرد حبات رمل
تسحبها الريح
على عجل
وتكومها
على حافة السنوات
الضائعة
هذا الخريف
دوما يتسلل خلسة
كي يشاركني عنوة
قهوتي الدافئة
هذا الخريف
دوما يأتي واثقا
من نفسه
يجلس بجانبي
مقرفصا
ينثر في صدر المدينة
زفرة ..آهة
وقطعة من أمل
يابسة
كلما حدثته عما مضى
تغضن جبينه
و أخرج من جيبه
غيمة داكنة
هذا الخريف
من يدي يجرني
يطوف بي الأزقة
المقفرة
كلما أخبرته
عن نكسة
أشجارنا البائسة
بعد أن تساقطت
أوراقها ، أزهارها
أفراحها الآفلة
يقهقه شامتا
و يمضي في طريقه
لا يكترث
كلما دعوته ليحمل
ثلجه وبرده
وينصرف
يحملق في خلقتي
و يبتسم.
هذا الخريف لعنة
مكررة
كلما نسيته ، طامعا
بأنه لن يعود
عاد لي بريحه
بعصفه
بحزنه ، وسمته
الفريد
و حينما ألوح بقبضتي
غاضبا
يقول لي مواسيا:
– لا تبتئس
ستورق أشجارك
و تزهر بعد حين
لكن في قلبك
سيمكث إلى الأبد
حزنك القديم.

اترك تعليقاً