منبر العراق الحر :
نظم الله هذا العالم بجميع محتوياته تنظيماً خرافيا دقيقاً بمبدأ الواجب الفردي والجمعي لمخلوقاته ،فلكل مخلوق واجب يؤديه ،مفيد للمجتمع وللديمومة ،فلا يخلق شيء من عبث دونما فائدة فجميع مخلوقات الله من حجر ولحم ودم ونماء،تتعاون في بث الحياة بشكل طبيعي فاي اختفاء لمخلوق قطعياً ،يشكل تأثيراً في سير الطبيعة ونقصاً في مسيرة الديمومة ، بمعنى ان كل شيء نفعله ايجاباً نلقى مسده زيادة وكل فعل نفعله سلباً نلقى جزاءه نقصاً في مسيرة حياتنا ،تلك هو ميزان الحق الألهي ،وهذا ما نشاهده الان في التغيرات الفزيائية والكيميائية والديموغرافية والصحية وغيرها في حقول الاستمرارية الأخرى ،كانتشار الأوبئة والتأثير الحراري وثقب الاوزون وما يشبه فهي ليس من فعل الله بل هي نتائج لافعالنا السلبية التي نفعلها بعالمنا الأرضي نلقى جزاءها بميزان العدالة الالهية دقة بدقة…
ذكر الله جميع تلك الثوابت في كتبه السماوية واخص منها (القرآن الكريم ) بالذكر لمن يقرأه بشكل دقيق ،سيغزو العجب محياه ،مما ذكرت ،لكون القران ليس كتاب علمي وانما كتاب مقدس شامل يركز فيه الخالق على بناء المجتمع البشري وتنظيم حياته من حاجات وعلاقات مع العوالم الاخرى ومخلوقاته بتلك العوالم (العالم البشري والنباتي والحيواني)فقد ذكر الله كيان الاسرة والمجتمع وعناصر بناءه واعمدة استمراريته بالشكل المرضي الهياً ،فنظم الله الاسرة وحقوق افرادها بشكل هرمي جميل يتقاسمة الاب والام والأولاد وبينهما التعامل في الواجبات والتركة وحدد واجب كل منهم اتجاه الآخر وجعل السلطة مطلقة للاب في تلك البنية الاجتماعية الصغيرة التي تشكل حجر الزاوية للمجتمع وحدد فيها دور الام والأولاد أيضاً…وختم الله تلك السلطة بشرط الهي (وقضى ربك الا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احساناً….)….
ويأخذني هذا القول نحو موضوع من وقع لبصري في هذا اليوم المحدد كي أدخل من أوسع أبواب شيء يتعلق بالاسلوب السيء في التعامل مع من خصهم الله بالاحترام والذي يعتبره أصحاب هذا الجيل تحضراً ،حين يعتبر الأب ، وحسب آراءهم المعصرنة ،مورد مالي دائم ، وحين يدب فيهم الروح في الاعتماد على النفس وتكوين عائلة ،يستنفذ الاب تلك الصفة يصبح عالة ،الوجوب التخلص منها بأي شكل،عندما يكبر الأولاد وكل منهم يلتزم باسرته يبدأ لديهم نسيان دور هذا الانسان الذي عبد لهم الطريق بكل ما يملك من مال وصحة ،ويبدأ الصراع على ما يملك وهو حي يرزق ،ومن منطلق التصور انهم سيبقون شباباً على مدى سنين العمر،مع استحالة مرورهم في هذا الدور ،و يبدأون بالتناسي ان الله جعل حقب الحياة تبادل مستمر في الأدوار (طفل ،ابن،ثم أب)….
لا ادري لماذا لا يفكر الأبناء بان الله وضع قانون(دقة بدقة) أي ما تفعله بأبيك وانت ابن ستمر فيه وانت أب وقد عممها الله بقوله(ومن قتل يقتل ولو بعد حين)وتلك الاية تشير الى جميع الأفعال واعنفها القتل ،والخالق بدا في ميزانه من الأعنف،والمعنى هنا يشير الى ما يفعله أصحاب هذا الجيل بآباءهم ،وبالآخرين بالتعميم ،سيلاقونه من ابناءهم ومن اساءوا اليه حتما ،بعد حين وبمنتهى الدقة…معنى ذلك ان هذا الجيل قصير النظر بتصرفه في الحياة….
وانا غارق في هذا الحلم لمحته في ثيابه الرثة وبظهره المعقوف نحو الأرض وخطواته البطيئة المحسوبة ،جرتني تلك الهيئة المتدنية من حقب العمر الى التمعن فيه بدقة ،وادهشني ما وجدت من بقية ملامح ،تذكرني حيناً بكلماته الوقحة والمتعالية وبمظهره الانيق واستقامة جسده بشموخ الشباب، يجر بعنف والده الطاعن بالسن ليخرجه من باب داره المجاور لبيتي بعنوة ،يشتمه ويكيل له اعنف الكلمات، تحت مقل المارة و الجيران …هذا الذكرى الباقية في ذهني حفزت قلمي لاكتب تلك البارقة الأبدية التي تغضب الله والبشر ، هي دلالة واضحة تشير الى الحياة (دقة بدقة) وتلك هي عدالة السماء وميزان الله في الحق وتشير أيضاً ان الانسان خطاء بالقصد والتصميم المسبق … اسرعت الخطى وبادرته :
– كيف الحال…؟
– كما تراها..
– هل تتذكرني..؟رفع رأسه وابتسم ثم قال:
– نحصد ما زرعنا …
واستمر بدبيبه على تلك الأرض فهي شاهدة على كل ما نفعل ….ستعاقبنا بشدة وبإحتقار حين نعود اليها ونكون جزءاً من ذرات ترابها..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر