منبر العراق الحر :
في الخارج: ليل…
ليل يدخّن القمامة على قارعة الطّريق الرّئيسيّ
ويسعلُ…
ليل يربّي نباح الكلاب ومخالب القطط الشّريدة
بين شفتيه الغليظتين
حتّى لا تتّهمه النّوافذ بالنّوم أثناء العمل
أو بالتّواطئ مع اللّصوص!
كانت النّوافذ تبصق الأضواء الخافتة
وبقايا الحكايات العالقة بالجدران
في وجه الشّوارعِ
وتلوّح للمقاعد الحجريّة التي تنتظر عودة المتشرّدين إلى أحلام نومهم…
وكانت النّوافذ تصفّق للرّيح كلّما أنهى رقصة جديدة
مع شجرة لا توقظها العصافير،
فجرا،
وهي تذهب إلى شقائها المعتاد!
وحده الضّوء الخافتُ
كان يقشّر الجدران من بقايا الحكايات
ومن الوقت المتيبّس بين فواصل القصص القديمة!
وحده الضّوء الخافتُ
يفصّل الحزن على مقاس وجه منسيّ في الزّاوية؛
وجه
كأنّه يرمشُ/ ينظرُ/يحدّقُ!
وجه شاخصٌ…
وجه
كأنّه يهمسُ/ يتكلّمُ/ يصرخُ!
وجه رغم كلّ ذلك العويل فيه… صامتٌ!
ومازال الضّوء الخافتُ
يبحث في تشقّقات الشّفتين
عن عسل أغنية مرّت من هناك،
عن اسم كان يعبُر كغيمة/ كمزمة
فيُنبِتُ فيهما الورد
وعن، ربّما، حروف مبعثرة:
ألف، باء، كاف، حاء…
في الخارج: ليل…
وأنا – يا صديقي – كما أنت
ناي من لغة ومطرْ؛
ناي بقسّم عليه راع بترت أصابعه الحرب؛
راع تر ك شفتيه تحت وسادة ابنته الوحيدة
حتّى لا يكتمل في وجهها الحزن
ثمّ صار دمعة تذرفها
طفلة أخرى
من أجل الحصورل على حبّة سكاكر.
في الخارج: ليل…
وأنا – يا صديقي – كما أنت
ليل يشرب الكثير من الصّقيع
ويدخّن القمامة على قارغة الطّريق الرّئيسيْ
ويسعل،
يقهقه،
ينبح،
يعوي
وتصيبه هيستيريا من البكاء
كلّما بصقت على وجهه نافذة
ضوءا خافتا
وبقيّة حكاية قديمة.
هيثم الأمين
منبر العراق الحر منبر العراق الحر