سأمنح أعضائي في غيابكِ….د. قيس جرجس

منبر العراق الحر :

في مثل هذا الوقت من الأصفر البرتقالي للأوراق،
من عمرها القصير كتنورة صيفية،
الشتاء يقوم بانقلابه على الخريف:
تحشد الريح قليلا من الغيوم،
يسيل قليلا من المطر،
تنخفض قليلا حرارة النهايات،
ويتم تداول السلطة على كرسي الطقس…
فقط شجرة الهواء في صدري غير معنية بذلك،
لا تزورها الفصول والعصافير،
ولا يزورها حطّاب،
ولا يعتريها سوى انقلاب الأحمر على الأزرق،
كي لا تختنق تفاحة آدم ولا تقف سكونا فوق القلب…
وأنا أقوم بتشكيل أعضائي،
أضع فتحة فوق صدري كي أضمكِ،
وضمة فوق فمي كي أقبلكِ،
وسكونا فوق عينيّ كي أتأملكِ،
وكسرة تحت عقلي كي أتبعكِ،
ولا أنقلب عليكِ،
أنا الممنوع من الصرف والنحو،
ولا محل لي من الإعراب إلا في محراب حبكِ…
سأمنح أعضائي في غيابكِ:
عينيّ للشتاء كي يبكي عليكِ،
وفمي للربيع كي يزهر قصائد لكِ،
وعقلي للخريف كي يصاب بالخرف العاطفي،
وقلبي للصيف كي يموت من العطش إليكِ،
وسأعلّق قفصي الصدري الفارغ إلا من قمح حبي مفتوحا لك على شجرة الصوت كي تلوذي به

حين تجوعين وحين يصاب العالم بحبسة كلامية…

الفكرية وهمجية الطغاة والقبائل الحزبية وألوذ بنفس طويل يليق بسعال ديكي بانتظار الصباح…
سأبيع فقرات ظهري لترسيم الحدود بين مقابر الشهداء من كل الأطراف المتحاربة….
سأبيع عانتي كفزّاعة لدور الفتاوى عن النكاح وحيض النساء ووضعيات الجماع…
سأبيع جمجمتي كخشخاشة للأفكار والقضايا المقتولة بالسم الطائفي والأفكار التي ولدت بالقيصرية

الأمنية والشعارات التي ماتت في غرف العناية الفائقة من الصبر الاستراتيجي والأفكار التي لم

تولد بعد بانتظار النصر الإلهي…
سأبيع أصابعي لأنظمة التطعيم والتقليم وبصماتي لغرف التحقيق في المعتقلات…
لم يبق سوى أسناني سأهبها للنادمين كي تساعدهم في العض على ألسنتهم…

اترك رد