اجتثاث الاستفزاز …..عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر :
في مقال قديم دعيت حالِماً الى انشاء وزارة كاملة تعنى بحصر ومكافحة كل مظهر او سلوك يستفز المواطن العراقي نفسياً ودينياً ووطنيا وعشائرياً ومعيشياً من خدمات و شعارات وقوانين ولغة رسمية أو غير رسمية، واحالة مثيري النعرات الطائفية الخطيرة الى المحاكم خاصة من السياسيين الذين يوظفونها لأغراض انتخابية.
فنحن شعب يمر بظروف حرجة ارتفع لدينا مستوى التحسس الى اقصاه ، وبين الصح والخطا والمقصود وغير المقصود والوطني والمستورد تنمو اجيال بالغلط وتنتشر ثقافة الانتقام والفرقة والعنف وماوراء ذلك من احزاب وجماعات وشخصيات ودول تريد ان ترى العراقيّ يفترسُ ظلَه اذا لم يجد عراقياً اخر يفترسه. ولعلّ أخطر الاسلحة وأخبث وسائل التعبئة في هذه الحرب القذرة هو الاستفزاز والوهم الذي يوصل البعض الى الاعتقاد بان الناس جميعا تحب مايحب وتؤمن بما يؤمن به .ولذلك امتلات البلاد ارضا وسماء وجدرانا ودِنَكاً وسيارات بكل ما يستفز مشاعر الناس من مبالغات وتمجيد وتهديد ووعيد وصل حتى الى اسماء الاشخاص والمناطق واللهجات العراقية المختلفة . وعليه لن تقل مهمة وزارة الاستفزاز المقترحة عن مهمة الداخلية والدفاع وقوات التدخل السريع تنفيذا وتخطيطا .
التخصصات الأساسية للتعيين في هذه الوزارة ،علم النفس،الاخراج السينمائي ، تصميم الاعلانات ادارة التسويق في الشركات التجارية خاصة مستحضرات التجميل وغذاء وحفاظات الأطفال وشركات السياحة ، تتبع للوزارة قوات ردع خاصة وعمّال نظافة لتطهير الحياة من كل مظهر استفزازي في البلاد
خطة العمل في السنة الاولى للوزارة ومديرياتها تبدا بازالة جميع الصور والشعارات وايقاف الاغاني التي تستفز المواطن العراقي ، توحيد خطب الجمعة وعدم الموافقة على القائها الا بعد ختم الوزارة عليها ، والتباحث مع الهيئات الدينية والمرجعيات الكبرى بهدف تحريم ارتداء الزي الديني اثناء الوظيفة او العمل السياسي ، حتى لانرى مديرا أو مسؤولا فاسدا يرتدى العمامة بلونَيْها أو الكشيدة أو يمسك الصولجان ويستتر خلفها .كما تتكفل الوزارة بتاهيل أمن الأيتام الذين شاهدوا بأعينهم موت آبائهم وامهاتهم ،وتثقيف المجتمع عبر ندوات وبرامج ودروس مستحدثه من مناهج المدارس الأولية الى الجامعات “كيف لااكون مستفزا للآخر” وانا ألبس وأنا امشي وانا اصلي وقبل أن أجهر بإلحادي، وأنا أمتدح دولة أو أعلّق صورة أو أحلق شعري أو أقسِم قَسَما أو أردّد نشيدا أو أمجّد شخصاً تمجيداً يفسّر إهانة للآخرين . كذلك مراقبة صور المرشحين في الانتخابات والشعارات التي ترافقها . واشاعة عبارة ( لست طائفيا ) فالاستفزاز الطائفي اخطر من المخدرات ولذلك لابد من مكافحته كما يحدث في دول الغرب التي تعتبر المس العقائدي من العنصرية التي يعاقب عليها القانون ، وتنتشر ارقام هواتف للابلاغ عنها في حالات التعرض .
وأخيرا وليس آخرا نقترح أن تكون هذه الوزارة خارج مبدأ المحاصصة . حتى الوزير من يجيه تلفون وشكوى من الطائفية او العنصرية يتخذ اجراء مو يثوّلهه.

-اعادة نشر-

اترك رد