الأجرام وظيفة….عبدالحميد الصائح

منبر العراق الحر :
أسوأ ما في الأنظمة المستبدة، أنها تحوّلُ وظائفَ الدولة الأمنية برمّتها ومعها القضاء الى أدواتٍ للإجرام، حتى الجيشِ الذي يعد حامياً للبلاد توظّفه السلطة لقمع الناس وتحوّله الى مفارز تنفذ مهمات مخزية حين يفتش أفرادُه البيوت والخزانات الشخصية دونَ إذنٍ من ساكنيها .
هذا مايفسّر أفواجَ المجرمين الذين يتساقطون بعد زوال الأنظمة الديكتاتورية،ودوافع الانتقام الشعبي العشوائي من جميع العاملين في مؤسسات الدولة السابقة، بعد أن جرّدها النظامُ السابق من كونِها مؤسسات لتسيير شؤون الدولة والحفاظ على أمنها وحوّلها الى مسالخَ بشرية للناس، يهان فيها الإنسان شرّ اهانة .
وهكذا تدور دورة العنف بين كل نظام مستبد والنظام الذي يليه اذا كان كذلك، لأن الانتقامَ والحيفَ وبشاعة ارتكاب الجرائم لاتترك للعقلِ والحكمة أنْ يضغطا على غضبِ أهالي الضحايا وتسرّعهم في القصاص من مرتكبيها. وهو مادعا المؤسسات الدولية الحقوقية من خلال ماعرف بالعدالة الانتقالية، في محاولة تبدو غير كافية لاحتواء مستوى الغضب وشراسة المطالبة بالقصاص من موظفي المؤسسات السابقة ، والتوفيق بين الثأر الشعبي والمساءلة القانونية، كلٌّ حسبَ جريمته . بل حسبَ وظيفته التي رضخ لسياقها وارتضاها كسباً مدافاً بالدماء، واضعا مصيره في موضعٍ لايُحسَدُ عليه ، مجرم اذا نفّذ الأوامر، ومجرم اذا عصاها.
عبد الحميد الصائح
4/02/2025

اترك رد