*سيناريو عودة الكاظمي: تضخيم إعلامي وخطأ استراتيجي متكرر*؟؟؟ ناجي الغزي

منبر العراف الحر
إن السماح بعودة الكاظمي بهذا الزخم الإعلامي والسياسي يشكل خطأ فادحاً يشبه الخطأ الذي أوصله سابقاً إلى رئاسة الوزراء، حينما تم الدفع به من منصب رئيس جهاز المخابرات إلى كرسي الحكم كـ”مرشح تسوية” بعد أزمة اغتيال الشهيد قاسم سليماني و الشهيد أبو مهدي المهندس والاحتجاجات الشعبية. حينها، كان هناك استسهال في اعتباره شخصية انتقالية، لكن الواقع أثبت أنه لم يكن كذلك، بل أصبح جزءاً من معادلة السلطة حتى بعد مغادرته المنصب.
اليوم، تتكرر القصة: القوى التي حاربته سابقاً وأخرجته من المشهد تجد نفسها – بسبب حساباتها الضيقة – تفتح له الباب للعودة من جديد، دون أن تدرك أنها قد تعيد إنتاج خطأ مكلف سياسياً .
فالسماح له بالعودة لا يعني فقط تمكينه من استعادة دوره، بل يعني ايضاً خلق زعيم جديد قد يتحول إلى منافس حقيقي في أي تسوية سياسية قادمة.
*هل سيكون الكاظمي بديلاً عن السوداني؟*
في الكواليس السياسية وفي وسائل الإعلام المتنوعة، هناك من يطرح تساؤلاً : هل يمكن أن يكون الكاظمي بديلاً عن السوداني إذا تعقد المشهد الداخلي أو تصاعد الضغط الأميركي؟ لا توجد إجابة قطعية، لكن ما هو مؤكد أن عودته لن تكون بلا ثمن، وأن الذين سمحوا له بالظهور بهذه الهالة الإعلامية قد يجدون أنفسهم في موقف صعب لاحقاً!!! حينما يكتشفون أن الرجل الذي استدعوه كـ”وسيط” قد يصبح خصماً يهدد توازناتهم السياسية.
يبدو فعلا ان الاطار التنسيقي يمر بمأزق سياسي كبير، لذا يجد نفسه بحاجة إلى شخص يملك القدرة على اعادة التوازن بواشنطن حتى لو كان هذا الشخص الذي شيطنه الاعلام. ولا استبعد ان تكون جزء من عودة الكاظمي وهذا الترويج الإعلامي لم يكن عشوائيا بل أتى كخطوة تكتيكية لتهديد السوداني الذي بدى لايملك التأثير المطلوب في دوائر القرار الأمريكي.
المفارقة أن الكاظمي، الذي تم طرده من المشهد بتوافق قوى كبيرة، يعود اليوم بسبب أخطاء تلك القوى نفسها. وإذا كان هناك درس واحد يجب أن تستوعبه القيادات السياسية العراقية، فهو أن السياسة لا تحتمل فراغاً ، وأن من يُقصى اليوم قد يعود غداً، *إذا لم يتم بناء بدائل حقيقية*.
السؤال الكبير الذي يطرح نفسه الآن: هل سيتحول الكاظمي مرة أخرى إلى “الحل”، أم أن القوى التي سمحت له بالعودة ستجد نفسها أمام تحدٍّ جديد لم تكن تتوقعه؟؟؟؟؟

اترك رد