منبر العراق الحر:
كان رجلاً وحيدًا.
لا أحد يعرف من أين جاء،
ولا لماذا بقي.
ظهر فجأة كظلٍّ نسيه صاحبه،
وجلس على مقعدٍ قديم في حديقةٍ لا يزورها العشّاق.
لم يكن يتحدث،
لكنه كان يستمع لكل شيء:
لدمعة ورقة تسقط من الشجرة،
لألم الغيم حين لا يجد سماء تليق به،
ولأنين المقعد الذي اعتاد جسده الهش.
كان يحمل كتابًا دائمًا،
لكن عينيه لا تتابعان السطور.
كأنه ينتظر أن تخرج شخصية من الصفحة وتحادثه،
أو أن تبتسم له جملة،
وتقول له: “أنا كُتبت لأجلك.”
الناس كانوا يمرّون قربه
كما يمرّ المرء قرب جدارٍ مشقوق:
بخوفٍ لا يعرف سببه،
وبفضولٍ لا يجرؤ على الاعتراف به.
وفي مساءٍ منسي،
لم يعد إلى مقعده.
لكن الغرباء الذين جلسوا بعده،
كانوا يشعرون بوخزٍ غريبٍ في صدورهم،
كأن أحدًا تَرك هناك حزنه
مطويًّا بدقّة،
ينتظر من يعيد قراءته.
سامح قاسم
منبر العراق الحر منبر العراق الحر