منبر العراق الحر :
استيقظتُ في ثوب امرأة أُخرى،
حيث الأرض تدور بلا ظلال،
الزمن يسير بهدوءٍ إلى الوراء،
كمن يرتبُ فوضى اللهاث في كف السراب
كانت الأسماءُ أصداءَ أزلية تتشظى
والوجوهُ معابر نحو المرايا،
كل غناء ينثرني كرمادِ أحجية عتيقة،
أفتّش في الغيابِ عن طنين مفقود؛
علي أنصت!
فأعيد ترتيب أقداري المؤجلة في كتابٍ بلا نهاية!
أبحث عن مساراتٍ جديدةٍ للون
عن صلواتٍ تُرفعُ في معابد الريح
عن يقينٍ خفي ينمو بين شقوق الشكِّ
عن لغةٍ تُكتبُ بنبض الكواكب التائهة،
لغة تحيا في قلبِ الفناء،
حقيقة وجلة، قرعت ثدييها
حين كشف الزمن عن ساقيه!
في الحلمِ ذاته،
كان الأفق خيوطًا متشابكةً من سحائب
كلُّ خطٍ يعزف لحنًا من صمت،
كلُّ صمتٍ يزرعُ هلاوسه في رحم الأرض:
ـ أين تنقضي البداية.؟
ـ متى يبدأ اللا شيء؟
رأيتُ الأفكارَ تسيرُ كأنها كائناتٌ حية،
يغذيها الشكِّ.. تتكاثرُ في الهاوية
تتشابكُ كجذورٍ تبحث عن ماء المعنى
هذا الملعون كان يغورُ،
يتراءى كسرابٍ..
سرعان ما يفرّ من أناملِ الحقيقة
هناك..
كان الزمنُ شيخًا يحمل ساعةً بلا عقارب
يبتسمُ كلما سأله أحدهم:
“هل نقتربُ أم نبتعد؟”
كانت الإجابة دائمًا صدى، يرتدُّ؛
يحاصر السائلَ في متاهةِ اللا وعي!
وفي أقصى انحناءةٍ من الحلم
رأيتني أقفُ عند حافة العدم
ليس كخاسرٍ، أو منتصر،
بل كعابرٍ أدرك أن الوجودَ هو نقطةٍ
تتوهج بيني وبين امرأة أخرى
تلفظها الأحلام!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر