منبر العراق الحر :
تفتح العيون أول باب لاستقبال الآخر، لون العينين ووسعهما تعطيك إشارة أولى عن ما تخبئ الأعماق، تعرف الابتسامة من معنى ما تعطي العيون من إيعاز بالارتياح والترحيب، يقال العيون لا تكذب وهذه حقيقة تصل% 99!
المرور لدواخل الشخص من خلال عينيه، تعرف إذا كان كريماً أم لئيما، جميلا أم قبيحاً، تلك نافذة تصنع لك مسكناً في دواخل الروح الأخرى، ويكون الحب متسعا للحوار واللغة الصامتة دون كلام، لغة العيون تعترف بكل شيء دون استجواب!
العيون تنبئك بالقبول أو الرفض، بالفرح أو الأسى، بالقلق أو الأمان وتلك تتكشف بجلاء أيام المحنة والحرب وأصوات الصراخ وطلب النجدة، وكلما يشتد أو يخفت صوت المدافع!
العيون ميزان الصدق بالكلام، وهذا دليل قاطع على أكاذيب السياسيين ورجال الدين الدجالين الذي يحتالون على عواطف البسطاء، ويأخذون عيونهم نحو البكاء والمناحة!
العيون دليل الشعراء لصياغة الأغاني وألق الغزل الرقيق، والعيون غابات من الضياع لمن لا يتقن فن قراءة الأعماق.
العيون قصص للسهر وانتظار الفجر، وأنت تعرف العيون المتلصصة لرجال البوليس السري الذي تكشفهم طريقة النظر، وهي تمارس النميمة، تدون حركاتك من أجل أن يكتمل تقرير إعدامك!
العيون أول بصمة يضعها الرسام في تضاريس المعنى في اللوحة، والعيون هنا يمكن أن تكون سماءً تبصر الأرضيين، أو شجراً يحاور الطبية، أو نساء تنظر في الآفاق المعتمة لعراق صار يفتقد ملامح الحنين.
حين تتذكر الغائبين، فإن أول ما تحضر عيونهم، وبعض العيون تختم ذاكرة المحب بعدم النسيان أبدا.
العيون الواسعة العميقة كانت رمز الحضارة العراقية القديمة، وهي خاصية ما تزال تحتفظ بها نساء العراق، وإحدى محطات سفرها إلى الجمال والعشق.
العيون تشبه الأمهات لحظة تعلن الحنين، وهي علامة لليقظة أم الانطفاء، إشراقة الحياة في مسارات الطفولة والصبا، وحكمة الوعي عند الشيخوخة المباركة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر