منبر العراق الحر :
كم هو موجع أن يتحوّل من كان يومًا رفيق الدرب، سندًا وأبًا، إلى خصم يقف في قاعة المحكمة، ليحرم امرأةً منحته من عمرها ووقتها وصحتها، كل شيء.
مؤلم أن تنسى بعض الرجال أن المرأة التي أحبّتهم بصدق، ووهبتهم مالها، وعمرها، وأمانها، كانت يومًا سببًا في أن يصبحوا رجالًا في أعين الناس. وقفت معهم حين كان الفقر صديقهم، والجهل ظلّهم، ومدّت يدها دون شروط، وبَنَت إلى جانبهم بيتًا، وأسّست مستقبلًا. لم تفكّر يومًا في الغدر أو في الحساب، لأن قلبها كان ممتلئًا بالحب، والثقة، والوفاء.
ثم يأتي يوم، في دولةٍ يحكمها القانون، لتجد هذه المرأة نفسها تقف أمام قاضٍ، تطالب بأبسط حقوقها بعد أن سُرقت منها غدرًا، بلا رحمة ولا مروءة. هي لا تطلب المستحيل، ولا تنتزع ما ليس لها. كل ما تريده هو أن تحمي كرامتها وحقوق أطفالها الذين لم يختاروا أن يكونوا شهودًا على خيانة أبيهم، ولا على دموع أمهم.
الوجع الحقيقي لا يكون في ضياع المال، ولا في غدر الحبيب، بل في ذلك الشعور الذي لا يوصف حين تنظر المرأة إلى عين من كان يومًا كل عالمها، فتجده اليوم يقف ضدها، يراها خصمًا بعدما كانت سندًا. ولا تزال، رغم كل شيء، تخشى أن تنهار أمام أبنائها، أو أن ينهشهم الألم والخذلان من أبيهم.
كم هو موجع أن يتجرأ رجل على إنكار الجميل. أن ينكر فضل امرأة جعلت منه ما هو عليه، وساعدته حين ضاقت به الأرض، وأخلصت له حين لم يكن أحد يراه. أن يغرس في صدور أطفاله الخوف والقلق بدل أن يكون لهم الأمان والقدوة.
إلى أولئك الذين يدّعون الرجولة:
ليست الرجولة في القوة، ولا في التسلّط، ولا في إنكار الجميل، ولا في استخدام الأطفال سلاحًا. الرجولة أن تحفظ العهد، وتصون المعروف، وتقف شامخًا حين تضيق الأمور، لا أن تختبئ خلف مكاتب المحامين، ولا أن تتهرّب من مسؤولياتك، ولا أن تزرع الخوف في قلوب من كانوا يومًا أهلك.
أيها الرجال، تذكّروا أن الحياة دوّارة. واليوم الذي تسمح فيه لأم أولادك أن تقف وحدها تطالب بحقوقها، سيأتيك فيه يوم تشعر فيه بذات الألم، وربما أضعافه.
كونوا رجالًا بمعنى الرجولة، لا ذكرانًا تحملون أسماءً خاوية….
ومع كل هذا تذكروا احبتي انه لا مفر من محكمة الغد حيث العدل يقام والقاضي رب الكرام!
كل الحب وحفظ الله أهاليكم في كل زمان ومكان ..
مني ومن عائلتي الصغيرة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر