إيران ومواجهة العالم: صمود يتحدى الهيمنة…..سالم الساعدي

منبر العراق الحر :

أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدرتها على الوقوف بثبات في مواجهة النظام العالمي المتمثل في الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، رافضة الخضوع لمشاريع التوسع والسيطرة. وقد قدمت إيران بهذا الموقف دليلاً قاطعا على أنها لا تسعى وراء أطماع توسعية، بل تقف في صف الدول الرافضة للظلم والاستبداد، متحدية القوى الكبرى وحيدة دون تنازل عن ثوابتها.

مواجهة التكنولوجيا العسكرية الأضخم في العالم

في واحدة من أعقد المواجهات، صمدت إيران أمام أقوى ما أنتجته التكنولوجيا الغربية، حيث سخرت أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا قدراتها العسكرية والتقنية ضدها. ورغم الخسائر التي لحقت بها، فإن النتيجة كانت صموداً بطوليًا سطرته إيران بدماء أبنائها وثبات مؤسساتها، لتثبت أنها دولة عصية على الانكسار.

الصواريخ الإيرانية… قوة توازن وردع

تملك إيران ترسانة صاروخية متنوعة تشمل صواريخ كروز، صواريخ باليستية، ومسيرات هجومية دقيقة. وتعد بعض هذه الصواريخ متقدمة للغاية بحيث يصعب اعتراضها، خاصة تلك التي تسلك مسارات مكافئة عبر الغلاف الجوي بسرعات عالية. يبلغ مدى بعضها أكثر من 2000 كيلومتر، بما يكفي لتغطية كامل المنطقة والوصول إلى أجزاء من أوروبا، ما يشكل عنصر ردع فعال في حسابات الرد على التهديدات.
كما تُعد إيران من الدول القليلة التي قطعت شوطا كبيرا في تطوير الصواريخ الفرط صوتية، وهو تطور استراتيجي يقلق واشنطن وتل أبيب على حد سواء.

مصالح الغرب في مهب الخطر

منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا الخليج العربي، تعد من أغنى المناطق في العالم من حيث الموارد والأسواق، وهي تمثل مصالح استراتيجية ضخمة للغرب وإسرائيل. ومع تزايد التوتر مع إيران، فإن هذه المصالح لم تعد في مامن، خصوصا في ظل وجود حلفاء لإيران في المنطقة قادرين على قلب موازين المعركة، وهو ما يجعل العدو يُعيد حساباته بدقة في كل تصعيد خوفاً على مصالحهم والكل. يعلم أن الشركات الاوربية هي مملوكه للأثرياء في امريكا واوربا وهم من يقودون السياسة في بلادهم لذى هم يكون حذرين جداً عندما يشعرون بالخطر. على مصالحهم في المنطقة

الصمود الأسطوري في وجه العدوان

سجلت إيران وشعبها واحدة من أبهى صور الصمود في التاريخ الحديث، حيث وقفت بثبات في وجه أكبر حملة عسكرية عرفها الشرق الأوسط. شاركت في العدوان أكثر من 500 طائرة قتالية، بينها قاذفات استراتيجية أمريكية مثل B-2، وطائرات شبحية متقدمة. كما ساهمت بريطانيا وفرنسا عبر قواعدهما في الأردن، وتقديم دعم لوجستي من دول أوروبية، إضافة لاستخدام مطارات في قبرص، بل حتى استخدم طيارون من دول عربية.رغم كل ذلك، بقيت إيران ثابتة كالجبل، تقاتل بثبات الشجعان على الأرض.

البرنامج النووي الإيراني… مستمر رغم الضربات

رغم الهجمات التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، إلا أن المؤشرات تؤكد أنه لم يدمر . ولو كان كذلك، لما استمرت الولايات المتحدة في المطالبة بالمفاوضات.
اولاً -لم يسجل أي إشعاع نووي في المواقع المستهدفة.
ثانيا -المنشآت النووية تقع تحت جبال شاهقة تصل أعماقها إلى 800 متر، مع تحصينات خرسانية عالية.
ثالثا -إيران أكدت أنها نقلت المعدات والمواد المخصبة إلى أماكن آمنة قبل بدء الهجوم.
كل هذه المعطيات تشير إلى أن البرنامج النووي ما زال فعالاً، وهو عنصر آخر من عناصر الصمود الاستراتيجي.

تبدّا في الرأي العام… وسقوط الأكاذيب

قبل المعركة، روجت صورة نمطية أن إيران تتعامل سراً مع أمريكا وإسرائيل. لكن هذه المواجهة كشفت زيف الادعاءات، وأثبتت أن إيران هي العدو الأول للمشروع الأمريكي-الصهيوني، حكومةً وشعبًا.

المعركة غيرت قناعات الكثيرين، وبينت أن إيران كانت دائمًا في صف قضايا الأمة، خاصة قضية فلسطين، ووقفت وحدها حين تراجع الآخرون

كشف العملاء… ضربة أمنية قاصمة

من أبرز مكاسب المواجهة كان نجاح إيران في كشف المئات من العملاء الذين جندو من قبل أجهزة استخباراتية أمريكية وإسرائيلية وغربية. أُلقي القبض على عشرات العملاء، فيما فر آخرون إلى خارج البلاد. وتعد هذه العملية الأمنية ضربة قوية تُسهم في تطهير الداخل الإيراني من عناصر الخيانة والارتزاق.

صمود الشعب الإيراني… وحدة في وجه الشدائد

في لحظات الحرب، أثبت الشعب الإيراني العظيم وحدته. لم يسجل أي موقف سلبي حتى من المعارضين، حيث اجتمع الجميع تحت راية الوطن، رغم اختلافاتهم السياسية. التفاف الشعب حول دولته في وقت الشدة كان من أبرز عوامل الصمود، وهو ما يستحق التقدير والاحترام.

نعم لقد أثبتت إيران، في هذه المعركة الكبرى، أنها ليست مجرد دولة في خندق الدفاع، بل قوة إقليمية تمتلك الإرادة، والقدرات، والشرعية الشعبية. صمودها، وصبر شعبها، وتماسك مؤسساتها، رسائل واضحة بأن المشروع الأمريكي-الصهيوني في المنطقة لن يكون آمنًا ما دامت هناك دول تقاوم بكل هذه الشراسة والوعي نعم إنها دولة إيران العظيمة

اترك رد