منبر العراق الحر :
بيتي ليس بعيداً عن يدِ الله،
فالبيتُ يمكن تعريفه بلا لغةٍ
قد يكون قطّةً توغل في المواء
فيجلدُها الجوع
عند بابٍ مغلق
وقد يكونُ صوتَ ارتطامِ كرةٍ
بقدرٍ فارغة
يمكنُ للبيت أن يخرجَ
من جسدِ رجلٍ
يموتُ على ناصية الشارع
فتحفُّ به الملائكة
البيتُ أغنيةٌ ناقصة
ما لم تفرش حجراته بايقاع أنينك
البيت، بيتي
صورةٌ في دفاتر الصبّاغين
في اللوحات المائية
تسيحُ ألوانها تحتَ مطر الخطايا
في قلمِ رصاصٍ
يضعُهُ النجّارون خلف آذانهم
البيت، بيتي
سماءٌ بلا إله
وقافلةٌ من الملذّات
تتمطّى في عضلات الفكّين
لا هُوَ بالضاحك
فأستعيدُه في لحظاتِ الأسى
ولا هوَ بالباكي
فاقاسمهُ وجومَ نوافذه
بيتٌ
يسكنُ في الحديقة
يفكّر بطريقةٍ
يجزّ فيها عشبَ ساكنيه
ويرسم أرجوحةً
بين غصنَي ياسمين ذابلين
البيتُ، بيتي،
يتسلّق سورَهُ كلّ صباح
ويمضي في نزهته اليومية
بين قطعانِ بيوتٍ
متخمةٍ بالعشب الأخضر
وزلالِ الرخام
ثم يعودُ ليفترس
ماتبقى من صورته
في خرائطِ ضيوفه القدامى .
¤ ¤ ¤
ابراهيم الذي توشك النار
أن تحنو على جسده
لم يفعل شيئاً
سوى أنّه بنى بيتاً
وأسكن روحَ خالقه فيه
¤ ¤ ¤
ليس بوسعي
أن أعمّر بيتاً
على أنقاضِ قصائدي
فقد نامَ أولادي
أيها المحسنون
يامن أغرقتم حياتي بالاسمنت
ــــــــــــــــــــــــــ
#عبود_الجابري
عمّان
منبر العراق الحر منبر العراق الحر