منبر العراق الحر :
مشكلة الشخصية العراقية هي مشكلة وجودية وإثبات وجود، حيث وجد نفسه محل تجاذب وتصارع بين قوتين: الأولى الأعراف والقيود الاجتماعية الصارمة بكل عناوينها، والتي تسلب قيمة وجوده تمامًا، والثانية قوة الرغبة في داخله للتحرر من هذه القيود وإثبات وجوده. وكلما اشتدت وقويت إحدى القوتين وغلبت الأخرى، تظهر له شخصية أخرى مختلفة عن السابقة.
ومثله كمثل الحبل في لعبة جر الحبل، كلما قويت لديه القدرة على التخلص من القيود الاجتماعية، وقع فريسة لقوى أخرى لم يترك أن يبقى طليقًا. فهو إما يقع فريسة أيديولوجية أو سياسية أو اجتماعية، أو فريسة لنزواته ورغباته المكبوتة. ظن أن الرئاسة والزعامة قد تمنحه حرية أكبر، فأصبح مولعًا بالجاه، لذلك يعشق الزعامة. أو يظن أن الثقافة والعلم قد يكونان له منقذًا، فحاول، ولكن وجد نفسه هامشيًا في عالم الثقافة والعلم. أو حاول التحول إلى التمدن، فلم يستطع لعدم توفر مقومات التمدن في شخصيته.
فلجأ أخيرًا إلى الدين كمنقذ وإثبات للوجود، ولكن لم يستطع أن يجد نفسه في هذا الميدان، لأنه وقع فريسة التصنع والرياء. تولدت عنده حالة من الفوضى والتخبط في داخل شخصيته، لذلك لم يقتنع بأي حلول ممكنة لمشكلته. وهكذا نرى له شخصية مضطربة تأخذ أشكالًا مختلفة.
يبقى السؤال: متى يجد العراقي نفسه؟ وكيف؟ وأين؟ يبدو أن ظهور الأحزاب السياسية جميعا والايدولوحيات والأفكار المستوردة في حياة العراقي ساعد كثيرًا على تنمية الفوضى في داخل الشخصية العراقية، لأنه غير مؤهل للتعامل بوعي مع تلك والايدولوحيات والأفكار وكذلك أيضًا الطبقة المتوسطة والصغيرة من طلاب المدارس الدينية أو المنبرية و كذلك دور السلطات الحاكمة القمعية، أو انتفاخ شيوخ العشائر وعواىلهم و محاولة تقمص دور الأمراء … الخ لأنها جميعًا نتاج ومخرجات هذا المجتمع الحائر الباحث عن وجوده في بيئة فوضوية.
إن مشكلة الشخصية العراقية هي مشكلة معقدة ومتعددة الأوجه، وتتطلب تفكيرًا عميقًا وحلولًا جذرية. يجب على العراقيين أن يبحثوا عن هويتهم ومكانتهم في المجتمع، وأن يعملوا على بناء شخصية قوية ومستقلة، قادرة على مواجهة التحديات والتعامل مع الفوضى في البيئة المحيطة….!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر