قصتي مع الشيخ الوائلي(رحمه)…عزيز حميد مجيد

منبر العراق الحر :

بداية أحيّ العاملين في موقع مدينة (واسط) العزيز على عمل نصب تذكاري (للشيخ الوائلي) و أتمنى منهم و من جميع العراقيين إكمال الجّميل و الأهم بتنفيذ الخطوة التالية .. الثانية و هي الألتزام بنهجه و مبادئه و تطبيقها عملياً بدل القوانين الفوضوية السائدة, و إلا فلا فائدة من كلّ ذلك ولا دور فاعل لها في حياة العراقيين, و هم أهل لها, و كذلك لا تبخسوا حق الشهداء يا أهلنا في واسط و ضواحيها و أقضيتها .. فآلشهداء شهداء أحياء و حجة عليكم في الدارين و أتأسف كثيراً لعدم تخليدكم و تمجيدكم لهم للآن!؟

أما قصّتي أنا مع الشيخ أحمد الوائلي عميد المنبر الحسيني و معيني من البحيرات العراقية الآسنة؛ فهي قصة تلميذ صغير مع أستاذ كبير :

في صباي, بل منذ طفولتي كنت وحيداً عاكستني الحياة و الحُب و الحبيب و أقرب الناس و الأقدار بإستثناء الشهداء العظام بعد دخولنا المدرسة, و الذين تنكّر لهم أهل العراق بقسوة حتى أهل مدينتهم واسط و بدرة بسبب المسخ الذي أحلّ لهم الكذب و النفاق و حرّم عليهم الصدق و الوفاء و الحب, و تلك كانت قسمتنا و نصيبنا .. حيث كنت و أخوتي العظام نخوض غمار المواجهة ضد الظلم منذ بداية السبعينات, بل مع مجيئ البعث المجرم و نجوب ديار و دروب بلادنا الحزينة و نواجه المتاعب و الجوع و آلقسوة و بلا مرشد أو معين في شوارع الكوت و بعقوبة و نواحيها و بغداد الحامية بجمر البعث الهمجي الهجين و عيون الحاقدين و العملاء .. و في نفس الوقت كانت أسئلة عديدة تتزاحم في رأسي لتزيد همي و آلثقل على كاهلي و أنا أشق طريقي بصعوبة وسط جيوش المرتزقة البعثيين و التنظيمات و الجيش و الجيش الشعبي و الأمن و المخابرات والأستخبارات بلا ناصر و معين سوى تلك الثلة المؤمنة التي تمّت محاصرتهم و قتلهم من قبل تلك الجيوش المتوحشة الفارغة من كل وصف إنساني بل و بشري سوى سعيهم لملأ البطن و ما دونه بقليل, ليخلوا العراق من الطيبين الذين كان شعارهم (حُب لأخيك ما تُحب لنفسك), و لم يبقى منهم إلا المضعضع و الأمّعات و المرتزقة .. هذا و أنا الذي حملت أسئلة كبيرة و كثيرة قصمت ظهري و أنا بعد كنت صبياً, حيث مثلت بحجمها و مداها (الهم الكونيّ) الذي حملته و ختمته بـ(فلسفي الكونية العزيزية) بإختياري أو بلا أختيار .. لا أدري و الناس معظم الناس .. إن لم أقل كلهم مع مراجعهم كان يغطون في سبات عميق سائرين لا مع الظلم ولا مع الحقّ.. و كان الشيخ الوائلي أوّل إستاذ لي و عمري بحدود 15 عاماً إلتقيته في مسجد الخلاني/السنك لأني كنت أسكن بآلقرب من ذلك المسجد الذي سمي باسم أحد نواب الأمام المهدي(ع), حيث كنت ألتقيته كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك و كان يلقي ثلاث محاظرات في الليلة الواحدة من كل شهر رمضان تختلف أحداها عن الأخرى شكلاً و مضموناً؛ الأولى في جامع الخلاني ببغداد و الثانية في الكرادة ببغداد أيضا و آلثالثة في الكاظمية .. و في كل ليلة .. و من الظريف الذي شهدته و بآلضدفة؛ أن بعض أصدقائي الشيوعيين كانوا يحضرون تلك المجالس و عندما سألتهم : قالوا؛ محاضرات الشيخ شيّقة و نحب سماعها!؟

كان هو معلمي الأمين و مرشدي المكين و دليلي و أبي و منبري و كم جالسته و سألته و هو يجيبني بأمانة و بصبر و شوق و حنّية لأحصل على جواب معظم تلك الأسئلة الجوهرية التي كنت أضطر أحيانا إلى جلب مسجل لتسجيل كلامه في غرفته الخاصة في جامع الخلاني أو في المكانين الآخرين.

و أوّل ما يستقبلني برحابة صدر و كأنه كان يعرفني و أعرفه من زمن بعيد .. حتى سجلت الكثير من أجوبته في تلك اللقاآت المنظمة و العفوية قبيل بدئه بآلمحاضرة الأساسية .. و لكن نظام البعث الهجين و بدعم من الشعب العراقي الذي لا يزال يكره الفكر و العلم و الثقافة و أهلها لجهله بالدّين الحقيقي و طريق الحقّ و أصل الوجود؛ فقد تسبّبوا بهدر و ضياع تلك الأشرطة المهمة بسبب المداهمات المتكرّرة لبيتنا و لغرفتي في ذلك البيت(الذي كان أساسا مدرسة الجعفرية سابقاً) في الدهانة عام 1970م, كما ضاعت معها أوراقي و مكتبتي التي ضمّت كتاب ألفه خالي الشهيد عيدان جواد الأنصاري و هو أوّل شهيد ضد البعث الهجين بآلمناسبة, و صرفت عليها(مكتبتي) مئات الدنانير مع آلمئات من صوري و ذكرياتي و بياناتي و لوحاتي الفنية التي كنت أرسمها أحياناً و حتى جواز سفري, ناهيك عن كتبي التي تمّ حرقها من قبل المحيطين بي خوفاً من هجمات الأمن و تقارير الناس الذين للآن لا يعرفون معايير الأنسان السوي لأنتخابه ولا حتى حقيقة الله تعالى و المشتكى له وحده.

و الله تعالى سوف يُحاسبهم لأنهم شركاء في الظلم , لأنه تعالى أكّد على المعرفة و جعلها هي العلة في خلقنا .. و كما قال الأمام الصادق(ع) في تفسيره لآية الخلق :

[ما خلقت الجن و الأنس إلا ليعبدوني.. فسرها الأمام(ع) بـ :(إلا ليعرفون)], و أهم المعارف هي معرفة النفس و لها أربعة أبواب يستطيع أن يكشف المرء نفسه من خلالها.
و لكنهم(الشعب) و حتى قادة الأحزاب لا يعيرون أهمية لذلك, لأن أهدافهم بانت الآن لأجل النهب و الدولار لا العدالة لأنهم جميع الساسة لا يعرفون معايير العدالة حتى النسبية منها ناهيك عن المطلقة العلوية!
المهم عرفت طريقي منذ بداية السبعينات بفضل الشيخ الوائلي رغم المعاناة و فتحت عيني على تلك المعارف الوائلية الولائية إلى جانب (الفلسفة و الحكمة) التي أحببتها منذ الصغر و الحمد لله على توفيقه و نجاتي و وضعي على هذا الطريق الذي ضلّه الشعوب و الأمم رغم التضحيات الجسام, و في مقدمتهم الشعب العراقي و فصائله و أحزابه التي هي الأخرى إتخذت نفس سياسة البعث الجاهل الهجين اليوم بمحاربة الفكر و المفكرين و الفلاسفة لأجل الدّنيا لتبقى الساحة خاملة كما هي لسرقة أموال الفقراء بسهولة و يسر بلا معارضة للأسف, ولأنهم يجهلون بأن (الشعب الذي لا يصنع أفكاره لا يصنع أدواته).

عزيز حميد مجيد

اترك رد