منبر العراق الحر :
لقد كانت إسرائيل منذ تأسيسها لاعبا مباشرا أو غير مباشر في تشكيل الأنظمة السياسية في الدول المحيطة…
بدايةً لكونها شكّلت تهديدا عسكريا مباشرا أضحت من أهم العوامل التي دفعت بالجيش لاستلام السلطة عبر الانقلابات العسكرية كمبرر للمواجهة…
ومن ثم أصبح الصراع العربي الإسرائيلي أداة استثمار للحفاظ على كرسي السلطة من ضمن معادلة “اللا حرب واللا سلم” التي تخدم طرفي الصراع…
ومع بقاء هذا الصراع متفجرا بأشكال مختلفة ودخوله مرحلة الاستثمار الإقليمي وشعور إسرائيل الدائم بالتهديد وبحثها الدائم عن تحقيق أمنها المنشود عبر تشريع وجودها في المنطقة من خلال فرض معاهدات تطبيع على جميع الدول نتيجة اختلال ميزان القوى والتي لا تشفي قلقها الوجودي ورهابها من الشعوب…
حيث لا يمكن لدولة أن تعيش كثكنة عسكرية مهما كانت مدججة بالأسلحة والدعم…
فبعد أن كان الصراع العربي الإسرائيلي أداة للاستثمار السياسي في الحفاظ على كرسي السلطة أضحى التطبيع العربي الإسرائيلي أداة استثمار للوصول والحفاظ على كرسي السلطة…
ورغم ذلك لا يكفي إسرائيل التطبيع فهي تعمل للاستثمار في تشقق الأرضية الاجتماعية الوطنية التي أمعنت في تشققها أنظمة الاستبداد والفساد المريضة عبر العمل بمختلف الوسائل على تظهير الطائفية والعشائرية والعرقية وتقهقر الوعي الوطني بحروب أهلية وتقسيمات لها شكل المتاريس تشرّعه بأنظمة سياسية قابلة للانفجار أمام كل استحقاق…
وأكثر ما تجد ضالتها وموادها الأولية في الواقع السوري الموروث والذي نجده بأربع قوى سياسية بقيادات دينية وعسكرية وفصائل مسلحة على حوامل طائفية بما فيها السلطة المؤقتة الحاكمة والتي تترتب عليها المسؤولية الأولى في مواجهة هذا الواقع فعلى سلوكها ووعيها إما أن تنجح إسرائيل أو تفشل…
وهذا لا يعفي باقي الطوائف من إنجاح اللعبة القذرة في ادخال البلاد في بحر من الدماء لا ينضب…
وحدة سوريا والسوريين لا تعني كما يتفلسف البعض بأنها إخلاص غبي للجغرافيا ونفي للإنسان كقيمة مركزية…
وحدة سوريا والسوريين عبر أي شكل لنظام سياسي عادل يؤمّن الأمان والسلام الاجتماعيين ويتيح الانفتاح والتفاعل لصنع ازدهار لائق على كل المستويات وبالتالي نفي القلق والرعب الطائفي والقتل على الهوية والحروب المتداولة باسم الدين والطائفة والمذهب والعشيرة والعرق…
لا تستطيع السلطة المؤقتة أن تأخذ السوريين إلى ذلك وهي على حامل ديني جهادي تكفيري متمظهر بفصائل تكّفر كل من ليس معها حتى من مذهبها السني…
لا يمكن لسلطة تريد خنق الحياة الاجتماعية وفرض شكل لها في بلد يكتظ بالتنوع فهذا الطريق هو أقصر الطرق للانفجار وأقصر من طريق خنق الحريات السياسية والاقتصادية حتى…
وأي سلطة مهما تجبرت وامتلكت من قوة لن تستطيع فرض ذلك فدون ذلك حروب ودماء كثيرة…
لا شك هناك انعدام ثقة واضح ويزداد يوما بعد يوم وهذا ما يعطي حجة لكل المشاريع الانفصالية التقسيمية القزمة والتي ما تزال تعاني من عدم التفاف كامل من طوائفها التي تنشد الذهاب إلى دولة وطنية مدنية جامعة حارسة لحقوق الحرية والعدالة…
على سندان الاستئثار بالسلطة والهيمنة لمشروع أيديولوجي ديني يريد فرض نفسه وايديولوجيته بالعنف على الجميع وفي المقابل مشاريع انتحارية مريضة تنشد الانفصال والتقسيم بحجة ذلك تنجح المطرقة الإسرائيلية في هدفها المدمر…
الحل واضح وهو مشاركة كل القوى على أساس الكفاءة والولاء الوطني في انجاز عقد اجتماعي وطني عادل عبر حوار وطني مفتوح…
الجميع يتربص بنا كما يتربص السوريون ببعضهم للأسف…
التقسيم ليس إنقاذا وخلاصا، بل هو انتحار، هو تقنين للقتل الحلال عبر كومونات لزعماء وقوّاد من نفس الطائفة لكن ليسوا من نفس العشيرة، سنقتل بعضنا في كل قسم تحت رعاية اسرائيلية بعناوين كثيرة طالما العقل قبلي طائفي متخلف…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر