قصيدتان… بقلم: رانية مرجية

منبر العراق الحر :

خربشات إنسانية

ألقيتُ بألواني، بحبري،
وبما تبقى من فتات الروح
مزّقتُ لوحاتي… لا لأنني يئست،
بل لأن الوطن لم يعد يتسع للجمال
صرختُ من وجعي،
فارتدّ الصدى شهيدًا
وتساقطت جثث القصائد
قبل أن تكتملبكيتُ…
على من صلبوني
وصلبوا الوطن على خشبة مصالحهم
باعوه في المزاد،
وصفّقوا لمن كسر عظامه
ليُقيم عرشه فوق جماجم الصادقينرسمتُ صليبًا على وجهي
فأزهرت قُبّةُ الأقصى في أعماقي
ركعتُ لله…
لكن دعائي خرج محمولًا على أكتاف الوجع
تلوْت آياتِ المقاومة والنور
فهبّ الوطن من جرحه
وقال: “ما زلتُ حيًا”يا وطن الشهداء…
كم مرة سُلخت عنك طفولتك؟
كم مرة نزفَ الزيتون من خاصرتك؟
سبعون عامًا ونحن نلملم
أحلامنا المهشّمة كألعاب الأطفال
تحت الأنقاض
نغسّل بالدم بقايا الذاكرة
ونبكي…ذبحوك قبل الولادة
وحين ولدت،
وضعوا على رقبتك طوقًا من حديد
قالوا: الأمة العربية ولّادة!
لكنها أنجبت صمتًا،
وباعت أحشاءها لمن يدفع أكثر
يا زمن المجازر والعار
يا زمن الطغاة والبائعين باسم اللهتعبنا من عواصم لا تعرف الشرف
من أنظمة تُقايض الدّم بالبيان
تعبنا من شاشات تُلمّع القتلة
ومن قصائد مدفوعة الأجرأنتم…
يا من غرقتم في العهر السياسي
حتى الثمالة
يا من عبدتم الكرسي والفتات
وبعتم القدس لقاء رغيفٍ بارد
وعناقٍ في سرير الغرباء
هل نسيتم أن الكرامة لا تُشترى؟
أنّ الله لا يُخدع بالبيانات؟
وأنّ دم الشهداء لا يُغسل بالماء العكر؟صلاح الدين مات
لكنّ صولاته لا تزال فينا
كلّ طفلٍ يحمل بندقية حلم
وكلّ أُمٍّ تحفر قبر ابنها بيدين ترتجفان
هي من نسل عنترفاستفيقوا…
قبل أن يُلعن اسمكم
في سفر الأرض والسماء
قبل أن يلفظكم التاريخ
كما تلفظ الأم ولدها العاقفلسطين ليست خريطة
بل صلاةٌ لا تنتهي
وجرحٌ مقدّس
وأملٌ لا يُكسر

—————————————

بينَ سماءٍ وأرضٍ…
تَجثو روحي على رُكبِ الانتظار،
تُصلّي بلا صوتٍ،
وتبكي بلا دموع،
كأنها عالقةٌ بين آهةٍ ونور،
وبين ذاكرةٍ لم تولد… وجرحٍ لا يموت.

في الفجرِ، حين يُصغي الكونُ إلى تراتيلِ الصمت،
أسمعُ في داخلي أنينَ الأرواحِ الهائمة،
تسأل:
من أنا؟
ولماذا ارتديتُ هذا الجسدَ الغريب؟
ولِمَ خُلِقتُ من طينٍ يحِنُّ إلى الغيم؟

يا ربَّ الضوء…
أَهوَتْ روحي إلى الأرضِ عن خطيئةٍ لم ترتكب؟
أم نُفيتْ من جنّةٍ،
لأنها أحبتكَ أكثر مما أحبّت خلاصَها؟

أقفُ بينَ الترابِ والسماءِ كنايٍ مجروح،
كلّ نغمةٍ فيّ ترتجفُ من شدّةِ اليقين،
وكلّ سؤالٍ يسكنني،
هو طريقٌ إلى سكينةٍ لا أملكُ مفتاحها.

أيها الحبُّ الأزليُّ،
علّمني كيف أُولدُ كلَّ صباحٍ دون أن أموتَ من البارحة،
كيف أحملُ صليبي دون أن يُمزّقني الندم،
وكيف أمشي على شوكِ الحياةِ حافيةً… دون أن أفقدَ النورَ في قلبي.

أنا لستُ سوى زهرةٍ برّيةٍ
نبتت على حافةِ كونٍ تائه،
كلّما اقتربتْ من النور…
سقطتْ دمعةٌ من غيمةٍ،
وكلّما عانقتْ الظل…
صاحتْ شمسٌ في دمي.

بين سماءٍ وأرض،
أنا ابنةُ السؤال،
وشقيقةُ الريح،
ومواطنةُ السرِّ الأزلي.

فامنحني، يا من لا تُدركه العيون،
سكينةَ العارفين،
واحتراقَ العاشقين،
ونقاءَ مَن سجدوا في محرابِ الصدق،
ثم عادوا منكسري القلب…
لكن ممتلئين بك.


رانية مرجية – تلفون 7077060-054

كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات

 

اترك رد