منبر العراق الحر :
هذا العالمُ…
زرُّ تشغيلٍ عالقٌ
على وضعِ “الخراب”،
كلّما حاولنا إيقافَهُ
أعاد تشغيلَ نفسهِ
بنُسخةٍ أحدثَ من الجنون.
كلُّ صباح،
يُعيدون تغليفَ الألمِ
بورقٍ ملوَّنٍ
ويكتبون عليه:
“واقعٌ جديد…!”
فنصفّق.
كلُّ مساء،
نعودُ إلى مناماتِنا المهترئة
نبحثُ عن يومٍ لم يُستهلك،
عن فكرةٍ لم تُبع،
عن روحٍ لم تُصفَّ في طابورِ التأشيراتِ
ولا في نشرةِ الأخبارِ.
نحنُ،
عربٌ يعاد تدويرُنا
كما يُعادُ تدويرُ العناوينِ في الصحف،
كأنّنا سطرٌ قابلٌ للمحوِ
وقابلٌ لإعادةِ الكتابة
لكن لا أحدَ منا يكتب !
نحنُ،
ذاك الصدى الذي يشبهُ الصوتَ
ولا يكونه،
ذاك الحنينُ الذي يشبهُ العودة
ولا يبلُغُها.
نحنُ،
الذين نُؤمنُ بالخلاصِ من الشباك
لأنّ الأبوابَ صارتْ مرصودة،
والسُلالمَ لا تؤدّي إلا إلى قاعٍ أعمق
و الخرائطُ تعيدُ رسمَ نفسها
لتُقصينا،
والتاريخُ يُعيدُ حكايتَه ،
دون دعوتنا إلى المائدة.
هل تعرفُ ماذا يعني
أن تُربَّى على الانتظارِ؟
أن تكبرَ في قلبِ “ربّما”؟
أن تُبنى أوطانُك من الأناشيدِ
وتُهدمَ بصمتِ الذين صوّتوا للظلّ؟
هذا العالمُ
لا يحتاجُ أكثرَ من إصبعٍ صغير
ليُعيد تدويرُ وجعنا،
وابتسامةٍ صفراء
لنظل تحت الحذاء !
نحنُ،
اللعبةُ التي فقدتْ قواعدَها،
ولُعب بإعداداتها ،
تدورُ وتدورُ،
تضحكُ حين يسيلُ الدم،
وتغنّي حين يموتُ الشاعرُ.
الشاعر ،
الذي وضعُ رمادَنا
في قنينةِ عطرٍ قديمة،
وتركها على رفِّ الشعر،
علّها تنفجرُ ،
حين يمسها القادمون…
ويشمّون الحقيقة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر