قصائد…رانية مرجية

منبر العراق الحر :

🌿 تراتيلُ العارفين 🌿
بقلم: رانية مرجية

(1) – مناجاة
يا نفسُ، عودي إلى ظلِّ اليقينْ،
فالإيمانُ نارٌ لا تُطفِئها الطقوسْ،
ولا يسكنُهُ الركوعُ بلا حضورْ،
هو حنينُ العاشقينْ…
هو نهرُ سرٍّ يسري في العظمِ والطينْ.

(2) – اليقظة
هو دفءُ الملائكةِ إن هَجرتنا الأوطانْ،
هو صدى الله فينا حينَ تخرسُ الأكوانْ،
هو النورُ إن غفَت العقولُ على وسائدِ الغياب،
وبكى القلبُ في العتمةِ دونَ أن يُجيبْ.

(3) – ميثاق العشق
يا نفسُ،
الإيمانُ لا يُخبّأُ في الجُدرانْ،
بل يُحملُ في النبضِ، في السَعي، في الكفِّ العطشى للنور،
هو عهدُ مَن لا يرضى أنْ ينطفئْ،
حتى لو انطفأت المصابيحْ.

(4) – التهاوي والتمسك
بدونهِ نكونُ خشبًا مسنّدةً،
تأكلنا أولُ ريحٍ راعدة،
ننكسرُ على أعتابِ الرجاءِ،
حتى لو هَمَسَ الحزنُ بالعزاء…

لكنْ،
إذا تمسّكنا بكلامِ الربِّ،
طَهُرَت الأرواحُ من رمادِ الحربْ،
وفي القلبِ “سلامٌ”،
كما قال المسيحُ حينَ ضاقَ الزمانْ:
“قد غلبتُ العالمَ… فامشوا بلا فِراقْ.”

(5) – نبذُ الزيف
فلا تكونوا عبيدًا لعالمٍ بلا روحْ،
لا تركضوا خلفَ لذةٍ تُزهرُ في الليلِ وتموتُ مع الصباح،
ما جدوى جسدٍ يُرفّه،
وقلبٍ… ماتَ صامتًا دون نُباح؟

(6) – إيمان الصوفيين
ليكنْ إيمانُنا صوفيًّا،
نارًا تُقبِّلنا على مهلٍ، ولا تحترق،
كتلةَ رجاءٍ تسيرُ حافيةً في صقيعِ الرفض،
ولا تكفُّ عن العطاء…

(7) – سرُّ الصلاة
الصلاةُ…
ليستْ همسًا يُقال،
بل خفقةُ شوقٍ بين المُشتاقِ والحبيب،
إذا صدقتْ،
انشقّتْ أبوابُ الغيب،
وتنزلت ملائكةُ الرحمةِ من كلِّ الأفق.

(8) – تجلٍّ إنساني
نريدُ عالمًا يرى الإنسانَ إنسانًا،
لا دينًا، ولا قوميةً، ولا انتماءً مشوّهًا،
نريدُ حياةً
تصمتُ أمام الجاهل،
وتغفرُ للضعيف،
وتحنو على الغريب.

(9) – رجاء الختام
فيا ربّ،
ثبّتْ قلوبنا في محاريبِ الضوء،
واجعلْنا نبوءَ بالحبّ لا بالصدى،
وإذا متنا…
فلتكنْ لنا ميتةٌ تُشبه قيامتَك.

============================

قصيدة: فَكِّرْ بِنَفْسِكَ وَأَنْصِفْهَا
بقلم: رانية مرجية

فَكِّرْ بِنَفْسِكَ، لا تُسْلِمْ قِيادَتَها
لِمَنْ تَغَطَّى بِوَهْمٍ زائفِ العِلَلِ

إنَّ النُّفوسَ إذا اسْتَكْنَهْتَ داخِلَها
رأيتَ فيها ضِياءَ الشَّكِّ والأمَلِ

مَن قال إنّكَ من ماءٍ ومِن طِينٍ؟!
بل أنتَ نارٌ، وماءُ القلبِ في شُعَلِ

كم من عقولٍ قضَتْ دهرًا على سَطَرٍ
تروي الحكايا، ولم تَفهَمْ مدى الزَّلَلِ

هذي القيودُ التي فُصِّلتْ لأعْينِنا
سِرْنا بها، وادّعَينا العِلمَ بالجهَلِ

قُل للرّياحِ: أنا حرٌّ على أملٍ
وقُلْ لذاتِك: لا تخشَينَ من الفَشَلِ

إنّي وجدتُ فُصولَ الروحِ مُبهمةً
لكنّ فيها نداءً رائقَ الخَلَلِ

ذاكَ التّمزّقُ في صدري أُسائلُهُ:
هل أنتَ حَقٌّ، أم ارتيابٌ من الأجَلِ؟

يا سائلي عن طريقي، لا تَقلْ هدفي
إنّي طريقي، ومفتاحي من الجَدَلِ

أنا الذي إن سكتُّ الدهرُ أفهمني
أنا الصدى، والفراغُ الحيُّ في العَدَمِ

كم من “نصائح” قد قيلتْ لتُفْسِدَني
وكم صَمَتُّ، وكانَ الصّمتُ مُكتملي

وكم مشيتُ وراءَ الزَّيفِ منتعلاً
خُطى البُكاءِ، وأحلامًا من الوَهَلِ

لكنْ رجعتُ، وعينُ الفكرِ دامعةٌ
تُطِلُّ نحوَ حطامِ الأمسِ في كَلَلِ

فكِّرْ بنفسك، لا تُصغِ لِمَنْ كَذَبُوا
فالكونُ أرحبُ من قيدٍ ومِن دُوَلِ

وابنِ الحقيقةَ من نبضٍ ومن وجعٍ
تَصِرْ بها روحُكَ البيضاءُ في جَلَلِ

===========================

صلاةٌ في محرابِ الوطن
بقلم: رانية مرجية

يا مَن تُناديني من خلفِ ضبابِ المسافات،
يا مَن تسكنُ صمتي،
كترتيلةٍ لم يكتمل نغمُها،
أما آنَ لقلبكَ أن يعترف؟
أما آنَ للسلامِ أن يُزهر
في عروقِ هذا الوطنِ المذبوح؟

أنا لا أكتبُ شعرًا،
بل أُصلي…

أُصلي لظلِّكَ الذي ما زال
يلتحفُ بقاياي،
لحبٍّ اعتنقَ الغياب
ولم يتركْ لي غيرَ وجعي يتوضأُ بالحنين.

أُصلي…

لأمٍّ خبأت أولادَها في جرنِ القمح،
وظلّت تُنشد:
“الخبزُ لنا… والسلامُ للغد”.
أُصلي لكلِّ يدٍ زُرعتْ شجرة،
ولم تقطفْ سوى الحنين.

سلامٌ،
سلامٌ على من هُزِموا
ولم يبيعوا صلواتهم،
على من عانقوا الموتَ بأناشيدَ الفجر
وظلّت أياديهم تكتبُ:
“لن نغادر”.

يا حبيبي…
أيها البعيدُ القريب،
أعاتبكَ لا لأنكَ غبت،
بل لأنك لم تُنذر قلبي قبل الغياب.
أما كنتَ تعرفُ
أنّ العتابَ صلاةُ العاشقين؟
وأنّ الحبَّ
وطنٌ من لا جغرافيا له؟

أنا الحبُّ حين يغتسلُ بالدمع،
أنا الوجعُ حين يتوضأُ بالحرف.
أنا الصوفيّةُ في عشقها،
تتبعُ ظلَّ اللهِ
في ضوءِ الجرح.

خذني إليك كما أنت،
لا شرطَ إلا أن تكون:
سلامًا لا يُخون،
حبًّا لا يخذل،
وطنًا لا يُباع،
وفراقًا لا يُنسي،
ووجعًا لا يُقصيني عن ذاتي.

وإن سألوا عني،
فقُل لهم:
هي امرأةٌ
تُصلّي كلَّ مساءٍ
في محرابِ الوطن،
وتنتظرُ أن يُستجاب…

 

اترك رد