منبر العراق الحر :
حتى هشاشتي…
عقدتُ معها اتفاقًا سريًا،
معاهدةَ هدنةٍ غير معلنة،
نقشتها بأطراف أنفاسي
على جداري الداخلي.
قلتُ لها:
“لن أطردكِ،
لكن
لا تتربّصي بي عند كلّ منعطف.
تعالي،
نسكن معًا في صدري،
نقسم النبض بيننا…
مناصفة.”
فمالتْ برفق،
وجلستْ في الزاوية
تحيك من خيوط خوفي
غطاءً لا يَشبه القسوة.
كلُّ انكساراتي…
كانت ممراتٍ سرية
للهروب من الغرق،
كأنَّ الله دسَّ في الشروخ
خرائطَ نجاة.
وكانت روحي
كلما نزفَت،
تلملم دمَها بزهرةٍ مُطفأة،
تخيط جُرحها بخيطٍ من نجم،
وتستعير من الغيمِ صدرًا
لتبكي دون أن تغرق.
في كل مرة انكسرتُ،
كنتُ أرتطم
بجانبي الذي أنكرته طويلًا،
أتحوّل إلى سُنبلةٍ مثقلة
ترفض أن تُقطَف.
لم أعد أخجل من هشاشتي،
ولا من رجفة النبض
في الزوايا الصامتة.
فأنا لستُ ما تفتّت،
بل ما رَقَصَ في فم الزلزال،
وتحوّل إلى عطرٍ في رئة الليل.
أنا التي أغلقتْ أبواب الهلع
دون أن تُغلق قلبها،
التي نَسَجَت من كدماتها وشاحًا،
وعلّقته على كتف الحياة
كأنها تقول:
“مررتُ من هنا،
ولم أمتْ،
بل ازهرت… في العتمة.”
أنمار العبدالله
منبر العراق الحر منبر العراق الحر