منبر العراق الحر :
أحملُ البحرَ أينما حللت،
و مائي أُريقهُ فوقَ كلِّ طريق
كما لتلينَ للعابرين.
أختارُ الغرقَ مهنةً،
لأنّني ما أجدتُّ شيئًا
كما أجدتُّ مُزاولةَ الأعماق.
ما شأني باليابسة
و الموجُ ثوبٌ أرفلهُ أنّى مشيت،
و حُطامي أرتديهِ بكلِّ أناقة؟
لا تغريني النّجاةُ
إن كان عليّ أن أعتزلَ العاصفة
التي أعزِفها داخلي.
فلولا رجعُ الرّياحِ في قفرِ قلبي،
ما كانت قصائدٌ و لا صلواتٌ
و ما كان لذاتي معنى العطاء.
هُنا، في هذا البحرِ المجدولِ
من شِعري،
أعرِفُ من أنا،
و أنشدُ للخليجِ هشاشتي.
و لو فارقتُ نفسي لهُنيهةٍ،
ما فارقني هذا الصّدى.
عانةُ الموتِ
أحجبُها بخِرقةٍ من شِعري،
و هُوّيّتي أخلعُها عنّي
لأحلِجَ قُطْنَ هذا المدى.
لا فرقَ عندي بين صخرٍ أو رُخام،
فبإزميلِ عظامي
تمرّستُ بنحتِ الماء.
لم أحلم بأكثرَ من يدينِ صغيرتين
أرفو بهما فُستانَ الحياة
من جهةِ البحر،
و أداوي بهما كلَّ الجِراح
باللّؤلؤِ و الدّرّ.
لكنّني مُذْ فضتُ باليمِّ
و فاض بي،
اتّخذتُ من كلِّ قطرةٍ
تمرينًا على الفناء،
فٱنشغلتُ بموتي
و نسيتُ أن أعيشَ في الأثناء.
هاجر الرقيق
تونس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر