منبر العراق الحر :
وضحكتُ…
لأنّ المدينةَ تشبهُ بيتَنا
تنامُ على ضوءِ الفوانيس
وفي الصباحِ
تصافحُ وردَ الحديقة
وضحكتُ،
لأنّك تشبهُ سرّ الله
حين يفهمني
ولا يقولُ شيئاً
لا يسألني لماذا أحبك
ولا يُحاصرني بالأسئلة
وضحكت؛
لأنك الرجل الذي يُشبه الثورة
يسرج خيله إلى ساحة الحرب
ويضج بالنداء
على شفاه أوّل قبلة
كأنك حصانُ طروادة
تحمل في صدرك رماحَ الدهشة
وتخفي صهيلك عن وجه العالم
ثم يهزمك حنانُ امرأة
كأنك بغدادُ القديمة،
إذا سُهِدتْ،
كأنك نبوخذنصّر في زمانه
وأنني بين يديك
أعجوبةٌ من سبع عجائبَ قديمة
كأنني بين ذراعيك
جنينةٌ معلّقة
وأنك يا حبيبي، لتشبهُ تمثالاً
بناهُ عمدة بغداد
من حجر الخلود
في وسط المدينة
لكنك نصبت في قلبي
ساحةً للحنين
أراك تتلحفُ،
بكتب التاريخ ونديم القصائد
التي تشتاق للعاصمة
وأنك لتشبهُ شمس تموز
مجنونة، وحارقة…
جنونها يتسرّب في المسام
تحرق فيها الأبواب
تصرخُ منها النوافذ
ويغني لها الخريفُ
من شرفته الضيّقة
وتشبهُ قلبي حين يكونُ وحيداً
كأغنية حزينة يسكنها البرد
على أملٍ أن يمرّ بها عابر
مكتظة بالانتظار
وأعرف رغم كل هذا
أنك لو غادرتني يوماً
لتركتَ في قلبي مدينةً كاملة
بشواطئها …
بنوافذها …
بشوارعها …
مدينةٌ لا يعرفها حراس الخرائط
ولا الجغرافيون
اسمُها أنت
ولن أجد طريقاً مختصراً للخروج منها
حتى لو احترقت في شمسها
حتى لو دفنتُ فيها
سأظل أمشي اليها
حتى آخر العمر..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر