منبر العراق الحر :
– يجلسُ في المقهى مع الغرباءِ
إنسانٌ حزينٌ
يشبهُني، ويحملُ اسمي
لكنّه ليسَ أنا
يكتبُ أشياءَ كثيرةً لا أعرفُها
إنسانٌ يميلُ
إلى الوحدةِ والحزنِ والقهوةِ
وأنا أميلُ إلى الرقصِ والفرحِ والكتابةِ
هناكَ مَن يسكنُ
أوردتي، ولا يأخذُني على محملِ الجدِّ
يسخرُ من قصائدي
يعشقُ أبطالي المنتحرين في منتصفِ الروايةِ
يمزّقُ أوراقي الصفراءَ، ويختفي !
(لكنَّ الأمواتَ الحقيقيين لا يموتون إلّا إذا ظللنا نفكِّرُ بهم )
كلُّ الأشياءِ واضحةٌ ولا أراني
في عينيَّ تختبئُ مأساةُ العالمِ
هناكَ أشياءُ منسيَّةٌ، وأشياءُ لا تُنسى
تقفزُ الوجوهُ من ذاكرتي المزدحمةِ
وتستلقي أمامي بصفاقةٍ
هناكَ رجلٌ رحلَ
، ومازالَ يؤمنُ بالصداقةِ والنساءِ
امرأةٌ تحولتْ إلى
شجرةٍ، وصارتْ أُمَّاً للعصافيرِ
وعجوزاً قضى منذُ عقودٍ
منحني عمودَه الفقريَّ كفزاعةِ حقلٍ
منحني عينين ذابلتين لأرى الحقيقةَ
وحدَها العصافيرُ مازالتْ
ترسمُ أحلامَها على وجهِ السماءِ
وحدَها الأنهارُ تكتبُ رسائلَها على الحصى
وتخافُ أن يمحوها غريبٌ !
ما زلتُ ألملمُ أحاديثَ
الراحلين، مازلنا نلتقي، ونفترقُ
هكذا تزدحمُ الذاكرةُ مرةً أخرى .
هند زيتوني #
منبر العراق الحر منبر العراق الحر