قصة قصيرة ..نقطة فارقة….عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :

وقف جلجامش على قمة جبل شاهق، حيث كانت الرياح تهب بقوة، والشمس تلمع في السماء الصافية مثل درة متلألئة. صاح بصوته الذي ملأ أرجاء الأرض صداه: “أنا جلجامش السومري ملك الأرض، رأيت البشر يموتون، ولكن لا يمكن أن أموت أنا، أريد أن أخلد في هذه الأرض إلى الأبد، والبشر عبيدي، وكل شيء في الأرض ملك لي، لا ينازعني فيه أحد…”

في لحظة، ارتفع صوت أبو تحسين الصالحي كالرعد، وهو يقف على صهوة المدرعة، ويصرخ بكل قوة:” انا ابو تحسين الصالحي، سأكون درعًا للعراق… الموت من أجل العراق هو الخلود”. كانت كلماته تملأ الهواء، وتُلهب حماس كل من سمعه مثل شرارة نار مشتعلة.
صاح جلجامش: “تعبت يا إنكيدو، علمني كيف أخلد بعد موتي”. نظر إليه إنكيدو بعمق، وقال: “افعل ما سيفعله أبو تحسين الصالحي بعد الآلاف من السنين”. كانت كلمات إنكيدو كالضوء الذي يضيء الطريق في الظلام، أعادت إليه رشده. قال جلجامش: “إنكيدو، أرني هذا الرجل، فقد ملأ قلبي حبًا لما يفعله”. نظر إنكيدو إلى جلجامش، وقال: “سآخذك إليه، ولكن يجب أن تكون مستعدًا لرؤية شيء مختلف عما تعرفه”.
أخذ إنكيدو جلجامش إلى مكان وجود أبو تحسين الصالحي، حيث رأى جلجامش الرجل الذي يُقاتل بضراوة من أجل وطنه بكل قوة وإصرار. وقال جلجامش: “من هؤلاء الذين يقاتلون معه يا إنكيدو؟” قال إنكيدو: “هؤلاء سومريون، ولكن كل واحد منهم بألف إنكيدو”. شعر جلجامش بقلبه يمتلئ بالفخر والإعجاب وهو يرى أبا تحسين الصالحي، يُقاتل من أجل وطنه بكل قوة وإصرار مثل أسد يقاتل من أجل عرينه. بدأ جلجامش يفهم أن الخلود الحقيقي لا يأتي من خلال البحث عن القوة والسيطرة، بل من خلال التضحية والعمل من أجل الخير والوطن.
صاح جلجامش: “يا إنكيدو، الآن رضيت أن أموت بسلام، بعد أن اطمئن قلبي، أن أرض سومر ستكون بخير…”

عبدالكريم حنون السعيد

اترك رد