تحدّث إليّ عندما أغيب ….بشائرُ الشراد

منبر العراق الحر :
تفصلنا قرية صغيرة
وعشبٌ ناعم
وابتسامةٌ خافتة
تشبه وردةً برية
أينما تغب، فعد إليّ من جديد
عد كالطيور من غصنٍ إلى غصن
عد كالفصول: شتاءً، وخريفاً، وربيعاً
عد كالمطر… قطرةً قطرة
حتى يتجمع النهر
عد كالشمس بعد يومٍ ماطر
مثل قوس قزحٍ مضيئاً في السماء
ولكنك عندما تغيب
تغيب معك فتاة صغيرة
بعمر الخامسة،
جديلتيها من سنابل مذهبة
تلهو بالفراشات
التي ترقص على خصرها
لا أدري من أين جاءت
فتاة صغيرة تحب المثلجات والحلوى
تحب الموسيقى
والهمهمات الناعمة
وعندما تغيب
تختفي الضحكة،
التي كانت تشبه الشانسون من الجاز العتيق
في مقاهي باريس الليلية
وتبكي معها العصافير
على الشرفات الموصدة
ضحكتها التي كانت تنساب كالعبير
تعبق بها الحقول
تتمايل مع الريح
تحرك الأغصان معها وتغني
“مرحبا بالحياة”
لا تغب… لا تغب
فإنك حين تغيب،
وتترك يديك بعيدتين
تغيب معك الفتاة الصغيرة
وتبقى الرياح تصفّر في وجهها
والأقدام تدوس على عشب قلبها
تدوس على ضحكاتها
لا تغب… لا تغب
سيبدأ الحب ثانية
ويتساقط الندى على العشب
وابتسامةٌ واحدة
تمحو كل شيء
مرة أخرى
لا تغب… لا تغب

اترك رد