منبر العراق الحر :
افتضحت صفقة تجنيد مئات، وبعض المصادر، تقول آلاف العراقيين كمقاتلين مرتزقة في الجيش الروسي، إغراءات بالراتب والجنسية الروسية، وعالم خيالي من سنين حمراء سوف تمضي مع شقراوات روسيا!
خديعة يتعرض لها الشباب الذي روضته الفاقة على التضحية بنفسه من أجل الخلاص من العراق، والآخر الباحث عن تحرير عائلته من الفقر، وثالث لا يرى من آفاق مستقبل أيامه سوى الظلام!
واقع حال استغلته مافيات الجريمة السياسية لتسويق بضاعة بشرية تغذي بها الحروب، وإذا كانت حروب المليشيات الطائفية في سوريا قد تغطت بغلاف العقائد، فإن الحرب الروسية الأوكرانية تفضح انكشاف العراق أمام تجار تجهيز الحروب بالمرتزقة، تهريب منظم لشباب لم يجف حليب الأمهات على شفاههم، ولم تزل أحلامهم في طور فتوتها الأولى، عصابات احترفت استثمار العراق وتسويق كل ما فيه لتصبح مليارات في المصارف الأجنبية، بعد أن زادت شهيتها على واردات النفط المهرب!
عصابات تهريب الشباب بضاعة للحرب الروسية الأوكرانية الدائرة منذ ثلاث سنوات، هل تعمل دون غطاء سياسي نافذ؟
الجواب، بالتأكيد كلا! فهذه جريمة الاتجار بالبشر يعاقب عليها القانون، لكن كيف للقانون أن يستدل على المجرمين عندما تكون لديهم سلطة سياسية، وثقافة التحايل والتزوير واستثمار واقع حياة المعدمين ليقتلوا في خنادق الغرباء، كونهم مرتزقة مدفوع ثمنهم بالدولار الذي لا يتقاضون منه سوى الفتات!
مساكين شباب العراق العاطل عن العمل والحالم بالمستقبل، وقعوا بين فك الأحزاب المفترسة بوحشية للسلطة والمال والنفوذ، وبين واقع مزدحم بالتخلف، والتناقضات الصارخة، والفاقة، وطرق الضياع!
طرق الضياع، صارت تستبدل بأحلام ترافق طرق الهروب “القانوني” نحو المدافن في جبهات الحرب، بعد أن يكتشف سرابية الأحلام – الأوهام التي وضعته أسيرا في قبر مؤقت، بانتظار موته؟
بلاد تحت طائلة النهب والفوضى وانعدام المسؤولية، إزاء مواطنين يتحولون إلى بضائع بشرية لإدامة حروب الآخرين، تذهب في قوافل لا حكومة تسأل عنها ولا رأي عام يحتج من أجلها، بضاعة بشرية عراقية تنافس بزهدها سوق المرتزقة الذي كنا نسمع عنه وهو يتزود ببضاعة أفريقية، أو من شعوب أمريكا اللاتينية وشرق آسيا، اليوم أصبح العراق مستباحا لتجارة التهريب والمرتزقة!
يا له من حزن وبلاء، يشبه شحوب دجلة والفرات!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر