البلطجة السياسية وسقوط شرف الخصومة…عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
ما جرى من استعراضٍ مهين بحق الرئيس الفنزويلي يكشف انحدارًا خطيرًا في السلوك السياسي لـ الولايات المتحدة الأمريكية، ويعرّي ادعاءها احترام القيم والأخلاق الدولية. فالخلافات بين الدول لا تُدار بالإذلال والاستعراض، بل بالقانون والندية وضبط القوة. حين تتحول السياسة إلى تشفٍّ علني، تسقط الهيبة قبل أن يسقط الخصم.
ولم يعد الاستنكار الإعلامي كافيًا. على دول العالم أن تنتقل إلى الفعل عبر مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان، بتفعيل المساءلة والضغط القانوني والسياسي. فالاستهتار لا يردعه الكلام، والبلطجة لا يوقفها إلا التعامل النديّ الحازم.
الأكثر إرباكًا هو الصمت الروسي والصيني؛ إذ يصعب فهمه إلا بوصفه عجزًا عن تحمّل مسؤولية الوزن الدولي. فـ روسيا والصين، حين تلوذان بالصمت أمام انتهاكٍ بهذا الوضوح، تُضعفان الثقة بأي تحالفات ثنائية أو إقليمية تُبنى عليهما. القوة التي لا تُمارَس دفاعًا عن القانون تصبح رقمًا معطّلًا في معادلة العالم، لا ركيزة توازن.
القوة بلا أخلاق عبءٌ على النظام الدولي، والصمت أمامها شراكة غير معلنة. والمواجهة الحازمة، ضمن الشرعية الدولية، باتت ضرورة لا تحتمل التردد.

اترك رد