( ايران والدرس الثمين )…منى الصراف

منبر العراق الحر :
الشعوب تخدع نفسها عادة. وعندما تكتشف الخديعة فإنها تثور.الإيرانيون خدعوا انفسهم عندما سلموا مقادير انفسهم وبلادهم الى رجال الدين. ثم مضت اربعة عقود قبل ان يكتشفوا أن المسافة بين رجال الدين وبين اللصوص، لا يمكن رؤيتها، ولا حتى بالمجهر.كانت لديهم أسباب جديرة بالاعتبار عندما انتفضوا ضد فساد نظام الشاه. ولكنهم اختاروا لقيادتهم من يثبت الآن أنهم أفسد منه، وأكثر طغيانا.
فعل العراقيون الشيء نفسه. كانت لديهم أسباب جديرة بالاعتبار بالانتفاضة ضد طغيان نظامهم السابق، لأنه لم يعطهم الحرية ، ولكنهم رضوا بالعيش تحت سلطة عصابات ومليشيات، اعطتهم الحرية وأخذت كل شيء آخر.
اللصوص خرجوا فائزين في الحالتين. ولهذا السبب يقال إن الثورات يقوم بها البؤساء، ويفوز بها الانتهازيون.
تلك هي طبيعة الأشياء كما يبدو. حتى الثوار يتحول الكثير منهم، بعد تولي السلطة، إما الى مستبدين، يؤمنون بأنهم على حق في كل ما يفعلون، أو لصوص يحصدون لأنفسهم ثمار المغامرة. وذلك على اعتبار أن “الثورة” مغامرة لا فرق بينها وبين سرقة بنك.
الإيرانيون، مع ذلك شعب عريق، وذو حضارة ضاربة في القدم. مثلهم مثل العراقيين أيضا. ولكن ذلك لا يمنع أن يخدعوا أنفسهم بأوهام أو شعارات أو افتراضات، أو بمن يرتدون لبوس الطهارة بينما النجاسة تأنف على نفسها منهم.
وبينما يفقر الإيرانيون ويعوزهم الماء ويجوعون، حتى بات 30 مليونا منهم يعيشون تحت خط الفقر، فإن الإحصاءات تفيد أن الولي الفقيه يجلس فوق ثروة تقدر بنحو 200 مليار دولار، مقسمة بين أربعة مؤسسات يشرف عليها مجتبي خامنئي بنفسه، هي مؤسسة “تنفيذ أمر الإمام” (ستاد) و”مؤسسة المستضعفين” ومؤسسة “آستان قدس رضوي” و”مقر خاتم الأنبياء”.
نحو 200 مليار دولار أخرى تم نهبها لحساب نظامه طريق وكلائه في العراق، الذين نهبوا بدورهم ما قدروه لأنفسهم.
الآن ينتفض الإيرانيون لأنهم يشعرون بثقل الخديعة التي خدعوا بها أنفسهم. وذلك مثلما يشعر العراقيون بأنهم باتوا تحت رحمة لصوص، ينهبون لأنفسهم وينهبون لوليهم الفقيه، دون وازع من قانون أو عرف أو ضمير.
وكل من فريقي اللصوص “يؤمنون” أشد الإيمان بأنهم حق. وإنهم إذا نهبوا مصائر الناس ومقدرات بلادهم، فإنهم يفعلون ذلك لأجل غاية أسمى، هي مرضاة الولي الفقيه، ولخدمة ثورته. بل وحتى المظالم التي يرزح تحتها ملايين البشر، مفيدة لأنها تساعد في تسريع مجيئ “الإمام المنتظر”. أي أنهم عندما يُفسدون في الأرض، فإنما يفعلون ذلك لأجل غاية مقدسة. وأن ذلك “المنتظر” سوف يكافؤهم على ما ارتكبوا من جرائم، وعلى ما نهبوا، وكأنه، حسب هذا التصور، إمام الفاسدين وشيخ المجرمين.
الايرانيون ينتفضون الآن. وسوف ينتفض العراقيون ولو بعد حين. شظف العيش سبب مهم. ولكن مرارة الخديعة سبب أهم وقد لا يرث الإيرانيون والعراقيون من واقعهم إلا الخراب والمزيد من سفك الدماء، إلا أنهم سوف يتعلمون الدرس وهو أن لا يسلموا مصائرهم ومقاديرهم لمن يدّعون الطهارة وهم نجسون. ذلك هو الدرس الثمين.
منى الصرّاف / العراق

اترك رد