منبر العراق الحر :
في ليلةٍ عادت فيها “غولدن غلوب” إلى لعبتها المفضّلة – تتويج العناوين التي تشبه “المزاج العام” – خرجت جيسي باكلي من سباقٍ مكتظّ بالأسماء في لحظة حاسمة: أفضل ممثلة في فيلم دراما عن “هامنت” (Hamnet)، بأدائها المؤثر لزوجة ويليام شكسبير، وهي تعبُر وإيّاه لحظات الفقد الموجعة بعد رحيل ابنهما الصغير.
الفوز لم يكن مجاملةً لموهبةٍ معروفة، إنما تتويجاً لدورٍ صُمّم كي يضغط على أكثر مناطق السينما حساسية: الحزن حين يتحوّل إلى لغة، والبيت حين يصبح مسرحاً داخلياً. هذا بالضبط ما جعل “Hamnet” يتقدّم أيضاً في الحصاد الكبير كأحد عناوين الليلة، بعدما نال جائزة أفضل فيلم دراما في الحفل نفسه.
“Hamnet”: شكسبير من زاوية الزوجة
الفيلم، المقتبس من رواية ماغي أوفاريل، يختار زاويةً أقل استهلاكاً في سيرة شكسبير: لا يلاحق الكاتب وهو يكتب، بل يلاحق الزوجة/الأم وهي تتعامل مع موت طفلها، وكيف يمكن لفاجعة عائلية أن تترك أثرها في الفن الذي سيأتي لاحقاً.
نقادٌ من الصف الأول قرأوا العمل بوصفه تجربة شديدة القسوة عاطفياً، وبأنّ باكلي هي مركز الجاذبية فيه:
– “فارايتي” وصفت أداءها بأنه “مدمّر” ضمن مقاربةٍ “أنثوية” وجريئة لحياة عائلة شكسبير.
– “هوليوود ريبورتر” اعتبر الفيلم “جميلاً ومزلزلاً”، وباكلي وبول ميسكال “مذهلان” في قلبه.
– “ديدلاين” كتب عن تجربةٍ عاطفية “مذهلة” تقودها باكلي وميسكال تحت إدارة كلوي جاو.
هذه أكثر من موجة مديحٍ موسمي: إنها اللغة التي غالباً ما تسبق “ترسيخ” فيلم ما كعنوانٍ جاد في الطريق إلى الأوسكار.
منافسات من العيار الثقيل
في فئةٍ تُعدّ من أكثر فئات “غولدن غلوب” حساسية للزخم والسمعة، تقدّمت باكلي على أسماءٍ لها تاريخ مع الأوسكار وشعبية جماهيرية واسعة: جينيفر لورنس عن “مت يا حبيبي” (Die My Love) وجوليا روبرتس عن “بعد المطاردة” (After the Hunt)، إضافةً إلى ريناته راينسفه عن “قيمة عاطفية” (Sentimental Value) وتيسا تومبسون عن “هيدا” (Hedda) وإيفا فيكتور “عذراً، حبيبي” (Sorry, Baby).
وفي كواليس المشهد، خاطبت باكلي روبرتس بإعجابٍ واضح، ووصفتها بأنها “بطلة”، في تفصيل صغير، لكنه ينسجم مع طبيعة “غولدن غلوب” كحفلٍ يخلط بين الصناعة والعاطفة على الهواء مباشرة.
لماذا هذا الفوز مهم الآن؟
لأن “Hamnet” يبدو – وفق منطق الموسم – فيلماً يقدّم “مادته” للأكاديمية بطريقة كلاسيكية: أدب رفيع، مأساة إنسانية، وصنعة إخراجية لاسمٍ كبير (كلوي جاو)، لكن مع إضافةٍ حديثة: إعادة توزيع مركز الحكاية من “العبقري” إلى “المرأة التي ظلّت خارج النص طويلاً”.
هل “Hamnet” سيرة ذاتية عن شكسبير؟
ليس بالمعنى التقليدي؛ هو فيلم تاريخي/درامي يركّز على العائلة والفقد، ويعيد تخيّل أثر ذلك على حياة الزوجين.
هل فوز باكلي يعزّز فرصها في الأوسكار؟
عادةً يمنح “غولدن غلوب” دفعة زخم قوية، خصوصاً حين يأتي الفوز ضمن فيلمٍ يحصد أيضاً جائزة أفضل فيلم دراما.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر