سَنابِلُ الشَّفاه….د. رافد حميد القاضي

منبر العراق الحر :

البطاقة ١
في الصَّباحِ
تَتَنفَّسُ الشَّوارعُ بِصَمتٍ
تنهضُ المدينةُ
على أطرافِ أصابعِها
وأنتِ هناكَ كضوءٍ
خفيٍّ يراقبُ كلَّ شيءٍ
قبلَ أن يعرفَ الناسُ
أنّكِ موجودةٌ
قبلَ أن تُدركَ الأشجارُ
كيفَ تحافظُ على أوراقِها…

البطاقة ٢
ربَّما ينسى الليلُ
أسماءَ الزهورِ
وربَّما يتعبُ الياسمينُ
من الاحتفالِ بالضوءِ
لكن روحُكِ تبقى
كما لو أنّ الهواءَ نفسهُ
لا يريدُ أن يختفي
كما لو أنّ قلبَ المدينةِ
يرفضُ أن ينسى حضورَك…

البطاقة ٣
حين يختبئُ الطفلُ
من نظرةِ العالمِ
أراكِ أنتِ السكينةَ
التي تملأ الزوايا
الملجأَ الذي لا ينهارُ
يدُكِ تمدُّ الدفءَ،
والصمتُ يصبحُ حضنًا…

البطاقة ٤
كنتُ على الشاطئِ
أكتبُ على الرملِ
أرسمُ خيوطَ أفكاري
بين الأمواجِ
ثم تأتي موجةٌ واحدةٌ
تمحو كلَّ شيءٍ
فتدركُ أنَّ الكتابةَ
أحيانًا مجردُ محاولةٍ
للحفاظِ على ما لا يمكنُ
الاحتفاظُ به…

البطاقة ٥
همستي لكِ كانت
مثلَ ريشةٍ في الرِّيحِ
أسماءٌ لا تعرفُها سوى العيونِ
التي تبحثُ عن الضوءِ
تذوبُ في الهواءِ
لكنها تتركُ أثرًا صغيرًا
كما لو أنّ المدينةَ نفسها
تحفظُها في صمتٍ…

البطاقة ٦
فلنحمل الحبَّ معًا
في حقيبةٍ صغيرةٍ
خفيفةٍ بما يكفي لنمضي
ونتبع البحرَ حين
يتجهُ بعيدًا
ونرحل إلى المكانِ
الذي نخلقُ فيه أنفسَنا
حيثُ كلُّ شيءٍ ممكنٌ
ولا شيء مستحيلٌ…

البطاقة ٧
حين تهبُّ العواصفُ
تسقطُ الأشجارُ من جذورها
وتغرقُ الأرصفةُ بما عليها
يبقى قلبُكِ صامدًا
أكثرَ دفئًا من أيِّ نارٍ
وأقوى من أيِّ رياحٍ…

البطاقة ٨
تبقى بعضُ الكلماتِ
على الهامشِ
لم تُكتب بعد بالكاملِ
لكنها قادرةٌ على خلقِ
عالمٍ جديدٍ
تزرعُ الأملَ في العيونِ
وتعيدُ للحياةِ تنفسَها…

البطاقة ٩
سنابلُ تنحني
دون أن تنكسرَ
ومعاولٌ تفتح أبوابًا للضوءِ
وبقايا قصيدةٍ تصبح
وطنًا للعاشقينَ
وللقلوبِ الصغيرةِ
التي رفضت الاستسلامَ…

البطاقة ١٠
في الأزقةِ القديمةِ
يتردد صدى الخطواتِ
لكن ليس كلُّ شيءٍ ضائعًا
يوجد من يقرأُ الهمسَ
ومن يلتقط الصورَ الخفيةَ
التي لا تراها العيونُ العاديةُ…

البطاقة ١١
حتى بعد الدمارِ
تشرقُ شمسٌ صغيرةٌ
تغسلُ الوجوهَ بالحريةِ
وتعلّمُنا أن البقاءَ
ليس صدفةًبل حبٌّ
وعيونٌ تعرفُ كيف ترى…

البطاقة ١٢
حين يسكنُ الليلُ المدينةَ
تصبح الشوارعُ
أغنياتٍ مهجورةٍ
لكن روحُكِ هناكَ
تحرسُ الحكاياتِ الصغيرةَ
وتنقذُ اللحظاتِ التي
قد تنكسرُ بلا عودةٍ…

البطاقة ١٣
في زمنِ الامتحانِ الصامتِ
لا أطلبُ نجاةً كاملةً
أريد فقط أن نحتفظَ ببعضنا
حتى لو ابتعدت المسافاتُ
حتى لو غابت الأسماءُ
يبقى الحبُّ بطاقةٍ
صالحةً إلى الأبدِ…

البطاقة ١٤
في هذا العالمِ
كلُّ شيءٍ قابلٌ للبناءِ
حتى بعد الخرابِ
يبقى قلبُكِ
يبقى فؤادي
ويبقى شيءٌ
من قصيدةٍ لم تُكتب بعدُ
شيءٌ يجعلنا نحلمُ
ونمضي ونعيدُ للحياةِ
بريقَها الضائعَ…

د.رافد حميد فرج القاضي

اترك رد