عقل التكنولوجيا حين تُعاد صياغة موازين المواجهة…سالم الساعدي

منبر العراق الحر :

في خضم التصعيد السياسي والإعلامي الذي استهدف الجمهورية الإسلامية، برزت تطورات متسارعة أعادت رسم مشهد المواجهة وأثارت تساؤلات عميقة حول حقيقة ما يجري. فبين حديث عن إسقاط وشيك، وتصريحاتٍ متناقضة من قبل ترامب ، يلوح في الأفق سؤال محوري: هل نحن أمام تراجع اضطراري فرضته معادلات جديدة، أم مجرد تأجيل لمعركة لم تُحسم لصالح احد

فبعد تنفيذ أعداء الجمهورية الإسلامية مخططهم الرامي إلى زعزعة الاستقرار وإسقاط النظام، تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة ما يجري: هل نحن أمام فشل حقيقي أم مجرد تأجيل تكتيكي؟ فالجمهورية الإسلامية، التي قدمت نفسها تاريخيا كمدافع عن قضايا المستضعفين وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، واجهت عداءً إقليمياً ودوليا واسعا، لا لسبب سوى هويتها وانتمائها ونهجها السياسي والعقائدي، ومع ذلك واصلت حمل هموم الأمة الإسلامية.
من هنا، تفرض المعركة الراهنة نفسها بوصفها مواجهة متعددة الأبعاد، تتجاوز السلاح التقليدي إلى الفضاء السيبراني والتكنولوجي. فالتطورات الأخيرة تشير إلى أن العدو بدأ يتراجع خطوة إلى الوراء، ما يفتح باب التساؤل: هل هو خداع محسوب أم اعتراف ضمني بتغير موازين القوة؟ عند تتبع تصريحات الإدارة الأمريكية، وخصوصا خلال 72 ساعة مفصلية، نلاحظ تحولًا لافتًا في الخطاب. ففي مرحلة التحريض الأولى، بدا الدعم واضحا لمثيري الاضطرابات، لكن مع نجاح الجمهورية الإسلامية في تعطيل الأقمار الصناعية الموجهة ضدها، وشل الهجمات السيبرانية، وإيقاف خدمات الإنترنت الفضائي داخل البلاد، أُجبر الخصم على إعادة حساباته.

هذا التحول التقني فرض واقعا جديداً: أي سلاح يعتمد على الأقمار الصناعية بات عرضة لفقدان الفاعلية، والطائرات الموجهة أصبحت في دائرة الخطر، في حين أثبتت الجمهورية الإسلامية ان لديها القدرة على توجيه صواريخها بدقة اعتماداً على منظوماتها التكنولوجية الخاصة بها باصابات دقيقة وخير دليل حرب ال12 يوم مع الكيان . أمام هذا المشهد، سادت حالة من الارتباك في التصريحات الأمريكية؛ فتارة يُقال إن الإيرانيين “لم يُعدموا”، وتارة أخرى يُشار إلى وساطات إقليمية خليجية لإيقاف الضربة، ثم يعود الحديث عن “ضربة محدودة لا تغير النظام”. تناقض يعكس حيرة استراتيجية أكثر مما يعكس وضوح قرار.

تحليل مسار الأحداث منذ بداية العدوان الداخلي عبر العملاء، وصولًا إلى التراجع في نبرة التصريحات المعادية، يوحي بأن كلفة المواجهة باتت أعلى من المتوقع. ويبقى السؤال المركزي مطروحا: هل ما نشهده مناورة تمهيدية لضربة مؤجلة، أم فشل جديد يُضاف إلى سجل الولايات المتحدة والغرب أمام صلابة الجمهورية الإسلامية، بقيادة سماحة ولي أمر المسلمين السيد علي الحسيني الخامنئي؟

الإجابة رهن الأيام المقبلة، لكن المؤكد أن المعركة لم تعد تقاس بالقوة العسكرية وحدها، بل بقدرة الدول على امتلاك “عقل” التكنولوجيا والتحكم بمفاصلها وفي المحصلة، أثبتت الجمهورية الإسلامية مرة أخرى قدرتها على الصمود في وجه الضغوط والمؤامرات، وحماية سيادتها بإرادة مستقلة وقيادة ثابتة. فما جرى ليس تجاوزا لأزمة فحسب، بل تأكيد على متانة هذا النظام ودوره المستمر في الدفاع عن مبادئه وقضايا الأمة، مهما اشتدت التحديات

2 تعليقات

  1. د.علاء الحياني

    ​بضربة استباقية اعتمدت في جوهرها على مبدأ المباغتة تمكنت الجمهورية من كسر الجمود وتغيير مسار المشهد بالكامل.
    نحن الآن نعيش مرحلة ما بعد الصدمة لل ع د و حيث يبقى الحذر سيد الموقف في انتظار ما تحمله الساعات القليلة القادمة من مستجدات وان شاء الله تكون مصداقا لقوله تعالى (نصر من الله وفتح قريب )

  2. Omar Thaar joad

    قراءة مستفيضه بطرح موضوعي وعلمي من يد اكاديمية عرف عنها الشجاعه والصدق والموضوعيه
    مع سرد للأحداث بطريقة ذات طابع سلس للمتلقي مع ختام فيه ان لصاحب القلم ترجيح فيما ستاول اليه الأمور

اترك رد