حين يُختزل كل خلل في عبارة: “ابتعدنا عن الله”… بقلم: د. كريمة الشامي الجزائري

منبر العراق الحر :
في كثير من التعليقات والمقابلات، يكاد يكون الردّ جاهزًا قبل اكتمال السؤال:
كل مشكلة اجتماعية، اقتصادية، تعليمية، أو أخلاقية… سببها ببساطة: الابتعاد عن الله والدين.
هذا الردّ المريح نفسيًا يعفينا من التفكير، ويُسكت أي محاولة تحليل حقيقي، لكنه لا يفسّر الواقع… بل يهرب منه.
حين أتحدث عن الغرب، عن التقدم، عن النظام، عن احترام القانون، عن البحث العلمي، عن كرامة الإنسان، لا يعني ذلك إنكار وجود مشاكل هناك.
لكن السؤال المشروع الذي يجب أن نملكه شجاعة طرحه هو:
لماذا مجتمعات يُقدَّس فيها الدين شكلًا، وتفيض بالمساجد والكنائس، وبالمواعظ والصيام والصلاة، هي في الواقع من أكثر المجتمعات فقرًا، عنفًا، كذبًا، احتيالًا، وفسادًا؟
لماذا:
• نكذب باسم الله
• نغشّ ونسرق ونحتال ثم نصلّي
• نُهين المرأة ونغطي القبح بخطاب الفضيلة
• نُقدّس رجل الدين ونُهمّش العقل
• نُكثر من الشعارات ونفشل في أبسط الخدمات: مستشفى آمن، مدرسة نظيفة، قضاء عادل
في أوطاننا، لم يسلم الحيّ من القهر…
ولا الميت من النبش،
ولا الفقير من الاستغلال،
ولا الدين من التوظيف.
بينما مجتمعات أخرى، لا ترفع الخطاب الديني صباح مساء، لكنها:
• تحترم الوقت
• تقدّس العمل
• تُحاسب الفاسد
• تحمي الضعيف
• وتفصل بين الإيمان كقيمة شخصية، والنظام كمسؤولية جماعية
المشكلة ليست في قلة التدين، بل في غياب الأخلاق العملية.
ليست في الابتعاد عن الله، بل في الاقتراب منه بالكلام والابتعاد عنه بالفعل.
الدين الحقيقي لا يُقاس بعدد الخطب، بل:
• بالصدق
• بالأمانة
• بالعدل
• باحترام الإنسان
• وبإتقان العمل
وأخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نحوّل الدين إلى تفسير جاهز لكل فشل، فنُعفي أنفسنا من المسؤولية، ونستمر في الدوران داخل الحلقة نفسها.
السؤال الحقيقي ليس:
لماذا تقدّموا وهم أقل تدينًا؟
بل:
لماذا فشلنا رغم كل هذا الضجيج الديني؟
حين نمتلك شجاعة هذا السؤال…
يبدأ طريق الإصلاح.

#د_كريمة_الشامي_الجزائري

اترك رد