الإطار التنسيقي… هل كان أداءه بحجم التحديات؟ عباس البخاتي

منبر العراق الحر :
الزمن- العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.
المرحلة- بعد مرور اكثر من عشرين سنة على إسقاط نظام البعث وتصدي اغلب قادة الإطار لمرحلة ما بعد صدام.
الظرف- عالم سريع المتغيرات حيث تلوح في الأفق بوادر التغيير لرسم مستقبل العالم وفق رؤى ومتبنيات الدول الكبرى وسط صراع على تقاسم النفوذ بين القوى العالمية.
في خضم هذه التطورات، يأتي الإطار التنسيقي، الذي يفترض ان يكون معبرا عن تطلعات المكون الشيعي- بأداء اقرب ما يكون لكيانات في بداياتها الأولى لممارسة العمل السياسي!
فلا اثر للاستفادة من تجارب الماضي، ولا استشعار لخطورة التحديات، ولا سلوكيات منسجمة مع شعارات مكونات هذا التكتل السياسي الذي شاءت الصدفة ان يكون مصير الشيعة مرهونا بأداءه في لحظة زمنية بالغة التعقيد.
لقد غاب عن صانع القرار الإطاري، ان الشعب العراقي طالما دفع ثمن العنتريات الفارغة التي تبنتها الأنظمة الحاكمة وكان وقودا لحروب عبثية اساسها نزوات الحكام.
مانود قوله هنا ان عراق اليوم ليس عراق القرن الماضي، حيث بات الدستور وصناديق الاقتراع هما الفيصل في تثبيت نظام الحكم وشكله، فلا مكان للزعيم الأوحد في ادبيات النخبة المجتمعية ولا تاثير للبطل القومي في استمالة المشاعر مهما كان منجزه السياسي.
مؤسف أن نشاهد بعض مسميات الإطار قد وضع مصلحة الوطن في زاوية حرجة لدرجة انهم وحدهم يتحملون نتائجها، بحيث اصبح المضي بقرارهم مجازفة بمصير البلد وتراجعهم انكسارا لقرار مكون دون بقية المكونات.
لقد غاب عن هولاء ان السياسي الحاذق من يجيد فن المراوغة ويحول لحظات الإحباط الى غنيمة ويجيد فن التعامل بالممكن مع الحالات الحرجة.
الحديث بصراحة يستدعي تسمية الأشياء بمسمياتها لتشخيص مكامن الخلل من جهة ورفع الغبن عن الذوات التي تحملت وزر انتماءها للإطار التنسيقي مع عدم تحملها مسؤلية الاخفاق من جهة اخرى.
لفد اتفقت كلمة المجلس الأعلى وبدر ودولة القانون وتحالف الأعمار والتنمية واخرون على تسمية السيد المالكي رئيسا للحكومة المقبلة في حين تحفظ الشيخ الخزعلي والسيد الحكيم على هذا الاتفاق.
بطبيعة الحال ومن بديهيات العمل الديمقراطي ان يؤيد فريق ويعترض آخر وهذا ما معمول به في كل الدول والمؤسسات التي تنتهج التداول السلمي للسلطة.
الى هنا الامر طبيعي ولا داعي لتفسيرات تعكس قصر النظر لدى اصحابها، فلا المعترض خائن وعميل ولا المؤيد طامح لمصلحة ما، ولكن…
بما انه اهل مكة ادرى بشعابها ونحن ابناء هذا البلد ولدينا شيء من الاطلاع على خفايا الأمور والعراق يقع ضمن بيئة إقليمية معقدة ومتشابكة المصالح والإرادات… ومن يحسن التعامل مع واقعيات العمل السياسي بنظرة استشرافية يعد خائنا إذا ما وظف تلك المعرفة بما يخدم بلده، جاءت التحفظات من بعض المسميات بناء على ما ورد آنفا.
السؤال هنا هل لدى الفريق الداعم للسيد المالكي القدرة اللازمة لاقناع الجهات المعترضة سواء كانت داخلية او خارجية واقناعها بظرورة ان يمضي الإطار في دعم مرشحه؟
السؤال الآخر هل ان تركيبة المجتمع العراقي وعلاقته بالطبقة السياسية تجعله داعما لرؤية (بعض) أطراف الإطار وتحمل تبعات هذا الاختيار؟
وهل يضمن هؤلاء ان الفريق الحكومي المقبل قادر على تشريع إصلاحات اقتصادية تحول دون تعرض المواطن العراقي لتبعات اقتصادية مرهقة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وعدم خروج الأوضاع عن السيطرة؟
هل ان التراجع عن تأييد السيد المالكي يقدح في مسيرته الوطنية ويصادر ارثه السياسي؟
هل ان التشاور مع الفريق المتحفظ والبحث عن مرشح تسوية يعد تنازلا عن الثوابت الوطنية التي يتبناها الفريق الداعم؟
إلا يستحق هذا المكون من ممثليه في الواقع السياسي ان يتحلى بعضهم بنكران الذات ومغادرة النرجسية التي اعتادوا عليها؟ خصوصا بعد ما شهدناه من تكاتف وتلاحم مجتمعي وسياسي تكلل بالنصر على عصابات داعش بعد صدور الفتوى المباركة من مرجعية النجف الاشرف التي نتفق جميعا على انها المشخص الأمثل والموجه الرشيد نحو المصلحة الوطنية العليا للبلد، ولا ننسى دورها ورسالتها الى قادة حزب الدعوة بعد ازمة رئاسة الوزراء عام 2014 أبان صدور الفتوى للجهاد ضد تنظيم داعش الأرهابي.

اترك رد