منبر العراق الحر :دخلت منطقة الشرق الأوسط في فبراير ومارس 2026 نفقاً مظلماً بعد تحول المناوشات التاريخية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى مواجهة عسكرية مباشرة وواسعة النطاق.
1. مشهد الحرب: الهجوم والرد المضاد
في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة استهدفت مئات الأهداف داخل إيران.
الأهداف: ركزت الضربات على المنشآت النووية (مثل فوردو ونطنز)، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وقواعد الحرس الثوري.
المبرر الأمريكي/الإسرائيلي: أعلن الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو أن العملية تهدف لـإزالة التهديد الوجودي” ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
الرد الإيراني (الوعد الصادق 4):
ردت إيران بإطلاق موجات من الصواريخ والمسيرات استهدفت العمق الإسرائيلي وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.
2. ردود دول الخليج والمواقف العالمية
تجد دول الخليج نفسها في وضع جيوسياسي معقد للغاية، حيث تحاول موازنة أمنها القومي مع تجنب الانجرار لحرب إقليمية:
دول الخليج:
أعلنت معظمها إغلاق مجالها الجوي ورفض استخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران، مؤكدة على الحياد الإيجابي. ومع ذلك، تعرضت بعض القواعد التي تضم قوات أمريكية في (البحرين، قطر، الإمارات، والكويت) لضربات إيرانية، مما أدى لسقوط ضحايا مدنيين وأضرار في منشآت حيوية مثل مطار الكويت.
الردود العالمية:
انقسم العالم بين مندد بـالعدوان (مثل روسيا والصين اللتان حذرتا من انهيار النظام الدولي) وبين مؤيد لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وسط دعوات أممية عاجلة لوقف إطلاق النار لتجنب كارثة اقتصادية عالمية تتعلق بإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
3. مصير الرئاسة والقيادة في إيران
تشير التقارير الميدانية في مطلع مارس 2026 إلى حالة من الغموض السياسي:
أنباء الاغتيالات: تضاربت الأنباء حول مصير القيادة العليا، حيث تحدثت تقارير استخباراتية عن مقتل قادة كبار في الحرس الثوري ووزير الدفاع، وسط شائعات لم تتأكد رسمياً بعد حول وضع المرشد الأعلى.ومنها تأكد فعليا
سيناريوهات الحكم:
انقلاب عسكري: قد يتولى الحرس الثوري زمام المبادرة بشكل كامل لإدارة حالة الحرب.
إعادة هيكلة: بروز قيادات أكثر “براغماتية” لمحاولة التفاوض تحت النار.
تغيير النظام: يراهن الغرب على انهيار السلطة الدينية، مع ظهور دعوات لعودة “رضا بهلوي” (نجل الشاه) بدعم خارجي.
4. مصير الشعب الإيراني
يعيش الشعب الإيراني واحدة من أصعب فترات تاريخه الحديث:
الوضع الإنساني: تسببت الضربات في نزوح واسع من المدن الكبرى باتجاه الشمال، مع انقطاع شامل للإنترنت والخدمات الأساسية.
التمزق الداخلي: يعاني الشعب من مطرقة القمع الداخلي وسوء الإدارة الاقتصادية، و سندان القصف الخارجي. هناك حالة من السخط الشعبي قد تتحول إلى انتفاضة عارمة إذا ما ضعف نفوذ الأجهزة الأمنية.
5. موقف الشعوب العربية والإسلامية
التعاطف مع إيران:
أبدت قطاعات واسعة من الشعوب (خاصة في مصر والأردن وفلسطين) تعاطفاً مع إيران باعتبارها تواجه عدواناً صهيونياً أمريكياً، وتجلى ذلك في منصات التواصل الاجتماعي ومظاهرات محدودة.
المخاوف الشعبية:
هناك قلق شديد من أن تؤدي الحرب إلى تدمير المسجد الأقصى في حال توسع الصراع، أو أن تدفع الشعوب العربية ثمن الحرب اقتصادياً عبر ارتفاع جنوني في الأسعار وانهيار العملات المحلية نتيجة اضطراب أسواق النفط.
مع دخولنا في مارس 2026، وبعد الضربات الجوية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل (ضمن عمليتي زئير الأسد و الغضب الملحمي)، يبرز السؤال الوجودي: كيف سينتهي هذا الصراع؟
بناءً على المعطيات الميدانية والتحليلات الاستراتيجية الحالية، تتأرجح النهاية بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
1. سيناريو الإنهاء الجراحي (تسوية تحت النار)
هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً إذا رغبت إدارة ترامب في تجنب حرب أبدية جديدة:
متى؟ قد تنتهي العمليات العسكرية الكبرى خلال أسابيع (قبل صيف 2026).
كيف؟ بعد تدمير الجزء الأكبر من البنية التحتية النووية والصاروخية، تتدخل أطراف دولية (مثل عمان أو قطر أو حتى الصين) للوساطة.
النتيجة: قبول إيران باتفاق يتضمن تفتيشاً صارماً وشاملاً، والتخلي عن نفوذها الإقليمي مقابل رفع العقوبات وضمان بقاء النظام.
2. سيناريو الانهيار من الداخل (تغيير النظام)
تراهن واشنطن وتل أبيب على أن الضربات العسكرية ستكون القشة التي تقصم ظهر البعير للنظام الإيراني الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية.
متى؟ قد يستغرق الأمر من 6 أشهر إلى سنة.
كيف؟ تؤدي الضربات إلى شلل في أجهزة الأمن، مما يشجع الشارع الإيراني على القيام بانتفاضة شاملة.
و انهيار السلطة المركزية ودخول إيران في مرحلة انتقالية، ربما بقيادة مجلس عسكري أو عودة رموز معارضة من الخارج. هذا السيناريو محفوف بمخاطر “الصوملة” (تحول إيران إلى مناطق نفوذ متصارعة).
3. سيناريو حرب الاستنزاف الإقليمية (السيناريو المظلم)
إذا قررت إيران وحلفاؤها (محور المقاومة) خوض حرب الكل أو لا شيء.
متى؟ قد تمتد لسنوات (2027 وما بعدها).
كيف؟ تتحول الحرب من ضربات جوية إلى مواجهات بالوكالة في لبنان، العراق، واليمن، مع استمرار استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز وباب المندب.
استنزاف هائل للاقتصاد العالمي، ارتفاع جنوني في أسعار النفط، وتحول الشرق الأوسط إلى ساحة صراع دولي مباشر بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي (روسيا والصين).
مَن الرابح؟
في الحروب الحديثة، نادراً ما يوجد رابح مطلق.
إسرائيل: قد تضمن أمنها لسنوات بتدمير المفاعل النووي، لكنها ستعيش تحت تهديد دائم من “الخلايا النائمة”.
أمريكا: قد تعيد فرض هيمنتها، لكنها ستتحمل تكاليف إعادة إعمار أو تأمين المنطقة.
دول الخليج: هي “بيضة القبان”؛ فنجاحها في البقاء خارج الصراع سيعزز مكانتها كمركز استقرار عالمي، أما انجرارها فسيعني ضياع عقود من التنمية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر