منبر العراق الحر :
يستخدم مصطلح معاداة السامية لوصف العداء أو التمييز أو الكراهية الموجهة ضد اليهود بوصفهم جماعة دينية أو إثنية، وقد ظهر هذا المصطلح في أوروبا في القرن التاسع عشر ليعبر عن أشكال مختلفة من التحريض والتمييز والاضطهاد الذي تعرض له اليهود عبر التاريخ. لا نبالغ عندما نجعل مصطلح (معاداة الكردية) مرادافا لمعادة السامية، بل ربما هو أدق في وصف ما يحدث لهم اليوم، لا سيما في ظل الأنظمة في إيران وتركيا والعراق وسوريا. لقد ربت هذه الأنظمة أجيالا على العنصرية ضد الكرد، وصنعت حولهم كما هائلا من السرديات الدينية والاجتماعية والسياسية الكاذبة بهدف شيطنتهم.
فمن جهة، ظهرت بعض الروايات والخطابات الدينية التي ذهبت إلى حد اتهام الكرد بأنهم قوم من الجن أو نسبتهم إلى قصص لا سند علمي أو تاريخي لها، في محاولة لتصويرهم كجماعة غريبة أو مختلفة. ومن جهة أخرى، تبنت بعض الأفكار السياسية خطابا ينكر أصلا وجود الكرد كقومية مستقلة، ويسعى إلى صهرهم قسرا ضمن القوميات الرسمية للدول التي تسيطر على أرضهم، وكأنهم مجرد فرع أو امتداد لشعوب أخرى، في محاولة لتقزيمهم.
أما اجتماعيا، فقد ساهمت الصور النمطية والأمثال الشعبية والنكات المتداولة أحيانا في ترسيخ نظرة سلبية تجاه الكرد، وهي ممارسات قد تبدو بسيطة أو عابرة، لكنها مع مرور الزمن تتحول إلى جزء من ثقافة مجتمعية تنتقل من جيل إلى جيل.
وربما تكمن المشكلة الحقيقية في أن العداء للكرد لم يقدم في كثير من الأحيان بوصفه عنصرية صريحة، بل جرى تغليفه، كما ذكرنا آنفا، بسرديات سياسية أو دينية أو قومية، حتى أصبح عند بعض الناس أمرا طبيعيا أو مبررا. ومع مرور الوقت تتحول هذه السرديات إلى قناعات راسخة تنتقل من جيل إلى جيل، فتتشكل ثقافة كاملة من الشك والعداء تجاه الكرد، رغم أن الوقائع على الأرض كثيرا ما تظهر عكس تلك الصورة النمطية. والمفارقة أن كثيرا من هذه المجتمعات، عندما تتعرض لحوادث أليمة وتلجأ إلى الشعب الكردي، ينسى معظم هذا الشعب ما تعرض له من عنصرية وكراهية، ويقدم يد المساعدة بفطرته السليمة. وغالبا لو حدث العكس، لما وجد الموقف ذاته.
أعتقد أن أي متابع فطن لردود فعل هذه المجتمعات تجاه القضايا الكردية سيكتشف أن أجيالا كثيرة قد تربت على ثقافة الكراهية ضدهم، حتى أصبحت ثقافة متوارثة، ليس من السهل معالجتها.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر