ترمب يتوجه إلى الصين…. ويخيّر إيران: اتفاق جيد أو الدمار

منبر العراق الحر :

توجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إلى الصين في زيارة تستغرق يومين، على وقع استمرار التداعيات المرتبطة بحرب الشرق الأوسط، وفي ظل نقاط توتّر متعدّدة سيتطرّق إليها الرئيس الأميركي مع نظيره الصيني شي جينبينغ، بينها الحرب التجارية وتايوان.

ويُتوقع وصول ترامب مساء الأربعاء إلى بكين، حيث سيبقى حتى الجمعة. وستكون هذه أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ زيارة ترامب نفسه خلال ولايته الأولى عام 2017.

ويعقد الرئيس الأميركي دونالد  قمة مهمة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، فيما جدد تمسكه بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال أمس إن «إيران إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع أميركا أو ستواجه الدمار».

ودخل مسار التفاوض بين واشنطن وطهران مأزقاً مفتوحاً عقب رفض ترمب الرد الإيراني الأخير، وسط مؤشرات متزايدة على تحول الهدنة الهشة إلى مساحة لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية؛ إذ بدأت إيران استعراضاً واسعاً للقوة تمثل في إعلان «الحرس الثوري» توسيع النطاق العملياتي لمضيق هرمز وتحويله إلى «منطقة عمليات واسعة»، بالتزامن مع إجراء مناورات قتالية مكثفة في محيط العاصمة طهران تأهباً لاستئناف الحرب.

إلى ذلك، كشفت تقييمات استخباراتية أميركية سرية، صدرت مطلع هذا الشهر ونقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران استعادت معظم قدراتها العسكرية والصاروخية، بما يتناقض مع تصريحات ترمب بأنه «سحق» الجيش الإيراني.

وأعلن المتحدّث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون خلال إحاطة صحافية “الصين ترحّب بالرئيس ترامب في زيارة الدولة التي يقوم بها”، مؤكّداً أن “الصين على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة … من أجل توسيع التعاون والتعامل مع الخلافات”.

وأشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن رؤساء تنفيذيين لشركات أميركية كبرى، من بينهم إيلون ماسك (تيسلا وسبايس إكس)، وتيم كوك (آبل)، وكيلي أورتبرغ (بوينغ)، سيرافقون ترامب.

ويهيمن ملف التجارة على المناقشات بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم. إلا أن التوتّرات بين إيران والولايات المتحدة وتداعياتها العالمية، بما في ذلك على الصين، ستلقي بلا شك بظلالها على القمة.

وقال ترامب: إنّه سيجري “محادثات مطوّلة” مع نظيره الصيني تتناول الحرب في إيران.

وأضاف للصحافيين “سنجري محادثات مطوّلة بشأن هذا الموضوع. أعتقد أنّه كان متعاوناً نسبياً، إذا أردت أن أكون صادقاً معكم”، متابعاً أنّه لا يعتقد أن الزعيم الصيني سيكون مضطراً إلى مساعدة واشنطن في حل هذا النزاع.

ترامب. (أ ف ب)

حرب تجارية 
أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون خلال مؤتمر صحافي دوري الثلاثاء معارضة الصين بشكل “ثابت ولا لبس فيه” لمبيعات الأسلحة هذه.

تعتبر الصين تايوان مقاطعة تابعة لها لم تتمكّن من ضمّها لبقية أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية عام 1949. وهي تدعو إلى حل سلمي، لكنّها تنادي بحقّها في استخدام القوّة. وتعارض أي إجراء من شأنه، في رأيها، تقويض “إعادة التوحيد” التي تعتبرها حتمية وغير قابلة للتفاوض.

تستند السياسة الأميركية تجاه تايوان إلى دعم عسكري قوي للجزيرة، من دون اعتراف كامل أو دعم علني لتطلّعاتها إلى الاستقلال.

منذ عام 1982، كان أحد المبادئ الرئيسية للاستراتيجية الأميركية هو عدم “التشاور” مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان.

وقد قلّل ترامب من شأن خطر حدوث غزو صيني لتايوان. وقال “يعلم شي أنّني لا أرغب” في حدوث ذلك، مشيداً بعلاقته “الممتازة” مع الرئيس الصيني.

وأشارت الخارجية التايوانية الثلاثاء إلى رغبتها في “تعزيز التعاون” مع الولايات المتحدة و”تطوير قدرات ردع فعّالة للحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان”.

في السياق، أفاد ترامب بأنّه سيطلب من الرئيس شي “فتح” الصين أمام الشركات الأميركية.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي متحدّثاً عن رؤساء تنفيذيين لشركات أميركية يرافقونه في الرحلة “سأطلب من الرئيس شي، وهو زعيم ذو مكانة استثنائية، أن يفتح الصين حتى يتمكّن هؤلاء الأشخاص الرائعون من القيام بسحرهم، والمساعدة في الارتقاء بجمهورية الصين الشعبية إلى مستوى أعلى!”.

وانخرطت الولايات المتحدة والصين في حرب تجارية حادة عام 2025، اتّسمت بفرض تعرفات جمركية باهظة وقيود تجارية كثيرة. واتّفق ترامب وشي على هدنة موقتة في هذه الحرب في تشرين الأول/أكتوبر خلال اجتماع في كوريا الجنوبية.

ومن المتوقّع مناقشة تداعيات هذه الهدنة في بكين.

وقبل القمّة، اجتمع مفاوضون من كلا البلدين برئاسة نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في سيول.

 وأفادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية أن المباحثات تُعقد في مطار إنتشون بالقرب من سيول.

وقال مسؤولون أميركيون إن من المتوقّع أن تتّفق الولايات المتحدة والصين في قمّة بكين على آليات لتسهيل التجارة والاستثمار المتبادلين، وأن تعلن الصين عن مشتريات تتضمّن طائرات “بوينغ” ومنتجات زراعة وطاقة أميركية.

 عقوبات أميركية 
وأشارت الإدارة الأميركية إلى أن ترامب يعتزم استغلال زيارته للضغط على الصين لاستخدام نفوذها على إيران للمساعدة في حل أزمة الخليج.

وتُعد الصين شريكاً اقتصادياً وسياسياً رئيسياً لإيران، وهي أكبر مستورد لـ النفط الإيراني بفارق كبير عن سائر المستوردين.

وتتأثّر هذه الدولة الآسيوية العملاقة بشكل مباشر بالمواجهة الأميركية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز بصورة شبه تامة. ووفقاً لشركة التحليلات “كيبلر”، فإن أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً مصدرها الشرق الأوسط، وتمر بشكل أساسي عبر هذا المضيق.

وجدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء إدانة العقوبات، قائلاً أنّها تفتقر إلى أي أساس قانوني. وقال “في ما يتعلق بالنزاع مع إيران، فإن الأمر الأكثر إلحاحاً هو بذل كل ما في وسعنا لمنع استئناف القتال، بدلاً من استغلال النزاع لتشويه سمعة الصين”.

بدورها، ذكرت إدارة ترامب أن كبار المسؤولين الأميركيين والصينيين اتّفقوا الشهر الماضي على أنّه لا ينبغي لأي دولة أن تفرض رسوماً على حركة الملاحة عبر المنطقة في محاولة لإظهار توافق في الآراء بشأن هذه القضية قبل انعقاد القمة.

تشمل مطالب الولايات المتحدة لوقف الحرب مع إيران إنهاء برنامج إيران النووي وإنهاء إغلاقها للمضيق.

وتطالب إيران بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وطالبت الجمهورية الإسلامية بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، وإنهاء الحصار البحري الأميركي. ورفض ترامب هذه المطالب ووصفها الإثنين بأنّها “هراء”.

 

وكالات

اترك رد