منبر العراق الحر :
في تحول جذري بمسار الحرب الروسية الأوكرانية وافقت الولايات المتحدة وحلفاء غربيون على تزويد كييف بدبابات قتالية نوعية وصواريخ بعيدة المدى، وهو ما ردت عليه موسكو بتصعيد هجماتها في عدة جبهات.
فقد نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولَين أمريكيَّيْن مطلعَين (الثلاثاء 31 يناير 2023)، أن الولايات المتحدة تعد حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 2.2 مليار دولار لأوكرانيا، بينها صواريخ “باتريوت” وذخائر “جافلن”.
ورداً على هذه الأنباء، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، للصحفيين إن تزويد أوكرانيا بصواريخ يصل مداها إلى 150 كيلومتراً سيزيد التوتر، ويرفع مستوى التصعيد.
وأضاف بيسكوف: “نرى أن هذا سيتطلب منا بذل مجهود إضافي، لكنه لن يغير مجرى الأحداث.. العملية العسكرية ستستمر”.
كما قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر مع نظيره المصري سامح شكري، الثلاثاء 31 يناير 2023، إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) “متورط في حرب هجينة ضد روسيا منذ مدة طويلة”.
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن أعلن (الأربعاء 25 يناير 2023)، أنه سيمد أوكرانيا بـ31 دبابة من طراز “أبرامز-إم 1” القتالية، فيما وافقت برلين على إرسال دبابات “ليوبارد2″، ألمانية الصنع، وقررت بريطانيا إرسال دبابات “تشالنجر 2″.
تحول غربي
وكان وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، قد أعلن في وقت سابق أن بلاده ستتسلم ما بين 120 و140 دبابة غربية حديثة، وأنها تواصل حشد جهودها للحصول على المزيد.
ووفق الإعلان الرسمي، سيتم تزويد أوكرانيا بكتيبتين من دبابات “ليوبارد 2″، تتكون الكتيبة الواحدة من 3 أو 4 سرايا، كل منها تضم نحو 14 دبابة، أي إن كييف ستحصل على 80 إلى 110 دبابات من هذا الطراز.
و”ليوبارد 2” هي دبابات ألمانية الصنع ذات مدافع 120 مليمتراً، وتعد من أكثر الدبابات استخداماً في الجيوش الغربية. وسترسل ألمانيا 14 دبابة بشكل مبدئي.
أما الحكومة البريطانية فأعلنت، في يناير الجاري، أنها سترسل سرية، أو 14 من دباباتها القتالية “تشالنجر 2” ذات المدافع 120 مليمتراً. فيما قالت بولندا إنها مستعدة لإرسال ما يصل إلى 14 دبابة “ليوبارد 2”.
وذكرت صحف غربية أن الحكومة النرويجية تدرس إمكانية إرسال بعض الدبابات التي تمتلكها من طراز “ليوبارد”، وكذلك فنلندا وهولندا، فيما نقلت “رويترز” أن إسبانيا سترسل بين 4 و6 دبابات “ليوبارد”.
وتدرس الحكومة الفرنسية أيضاً إرسال دبابات “لوكلير”، ذات المدافع 120 مليمتراً، وقد أكدت باريس أن جميع الخيارات مطروحة للنقاش.
دبابات رئيسية
وتعتبر دبابات أبرامز “إم 1” من المركبات القتالية المهمة للجيش الأمريكي، ونشرت أول مرة خارج الولايات المتحدة في حرب الخليج عام 1991، وهي مزودة بدرع سميك، ومدفع لذخائر 120 ملم.
وأثبتت هذه الدبابات قدراتها العالمية على المناورة، وكانت قادرة على تلقي الضربات بكفاءة، وتمكنت من إصابة الأهداف بشكل كبير، كما أنها مزودة بمحرك نفاث يعمل على الكيروسين مثل الطائرات.
أما دبابات “ليوبارد 2” الألمانية فتوصف بأنها من أفضل المجنزرات في الغرب، وهي دبابة قتالية رئيسية مزودة بمدفع عيار 129 ملم، تصيب الهدف من على بعد 5 كم، إلى جانب مدفع مضاد للطائرات وقاذفة قنابل أوتوماتيكية 40 مم أو 50 MG، وقواذف قنابل الدخان.
الدبابة الأخرى التي ستنضم للقوات الأوكرانية هي “تشالنجر 2” البريطانية، وهي أول دبابة بريطانية الصنع بالكامل، وهي الدبابة الرئيسية للجيش البريطاني.

التأثير في المعركة
تتخوف واشنطن من أن الطلب العالي على الوقود (5 لترات لكل كم) قد يسبب “كابوساً لوجستياً للقوات الأوكرانية”، ففي حين تستطيع دبابة “أبرامز” اقتحام الثلوج والطين، قد تواجه مركبات الوقود صعوبة في الوصول إليها.
ووفقاً لموقع قناة “الحرة” الأمريكية، فإن هناك تحديات فنية ترتبط بحاجة توربين الدبابة إلى الهواء، إذ قد تتعطل فتحات فلاتر التهوية بالطين في الأراضي الأوكرانية.
الخبير العسكري اللبناني العميد إلياس حنا، يؤكد أن الدبابات الأمريكية مختلفة عن دبابات “ليوبارد” الألمانية، من حيث التدريب والتصنيع والتدريع، مشيراً إلى وجود 3 خيارات أمام واشنطن لتزويد كييف بها.
وفي تصريح لـ”الخليج أونلاين”، قال حنا: إن “على واشنطن أن تلجأ لمصانع أبرامز، وهو أمر يحتاج إلى أكثر من 18 شهراً لتجهيزها، أو تسليم دبابات معدلة، أو الحصول عليها من دول ثالثة”.
وأضاف أن “التدريب على هذه الدبابات قد يبدأ في بولندا، وربما يحتاج إلى أكثر من شهر”، مشيراً إلى أن “تأثير هذه الدبابات على سياق الحرب يتوقف على سرعة التسليم، وعدد الدبابات، والجهوزية العسكرية، أي تحديد آلية دخولها إلى الحرب”.
وتابع حنا: “الدبابة لا تعمل وحدها في المعركة، فهي بحاجة إلى مدفعية وطيران لحمايتها، وأيضاً استطلاع ومشاة.. هذا كله يحتاج إلى تدريب”.
وعن إمكانية تدمير الجيش الروسي للدبابات الأمريكية، يقول حنا: إن “روسيا تمتلك أسلحة مضادة للدبابات، ولديها أيضاً آلية دبابة ضد دبابة، ولكن الدبابات الأمريكية لديها القوة والتكنولوجيا، وسرعة الحركة والتكتيك، ورغم ذلك فإن كل دبابة فيها نقطة ضعف”.
في المقابل، يرى الخبير العسكري يوسف شرقاوي، أن “الدبابات الأمريكية لن تغير شيئاً في مسار الحرب لمصلحة كييف؛ لكون الجيش الروسي لديه أسلحة مضادة للدبابات لديها قدرة على تدمير أبرامز”.
وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين”، يضيف شرقاوي: “يحتاج الجيش الأوكراني لحماية الدبابات الأمريكية الجديدة التي ستصله إلى غطاء جوي قوي لمنع أي هجمات روسية مضادة؛ لأن الروس يستطيعون تدميرها أيضاً من خلال صواريخ الطائرات”.
ويرى المتحدث أن “الجيش الأوكراني بحاجة إلى التدريب على الدبابات الأمريكية، فضلاً عن أن روسيا لن تسمح بتغيير مسار الحرب أو الانتصار عليها، حتى لو استخدمت الأسلحة النووية”.
وكان مساعد وزير الجيش الأمريكي لشؤون المشتريات، دوغ بوش، قال إن الولايات المتحدة لم تعد تشتري دبابات “أبرامز” جديدة، لكنها تستخدم طرازات منها ويمكنها تجديدها، مشيراً إلى أن القيام بذلك لن يكون “سريعاً أو سهلاً”.
وأضاف أن الأوكرانيين أظهروا أن “لديهم معرفة وقدرات تعلم أنظمة جديدة بسرعة، وحالياً تطور وزارة الدفاع الأمريكية برنامج تدريب مكثف على دبابات أبرامز”.
تصعيد روسي
رداً على الخطوات الغربية، صعدت روسيا (الخميس 26 يناير 2023) هجماتها في أنحاء أوكرانيا، واعتبر الكرملين أن الدبابات لن تغيّر من طبيعة المعركة، في حين أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن هناك تحضيرات قتالية روسية انطلاقاً من شبه جزيرة القرم.
وشنّت القوات الروسية ضربات صاروخية في أنحاء مختلفة من أوكرانيا؛ من بينها 37 غارة جوية، و10 ضربات صاروخية ليلية استهدفت البنية التحتية في دنيبرو، ومناطق أخرى، وهو ما دفع الجيش الأوكراني إلى إعلان حالة التأهب القصوى في عموم البلاد.
وشمل القصف والغارات العاصمة كييف التي استهدفت بأكثر من 15 صاروخ “كروز”، وقالت السلطات الأوكرانية إن دفاعاتها الجوية نجحت في إسقاطها جميعها.
وقد أكد وزير الخارجية الروسي أن موسكو تتخذ التدابير اللازمة من أجل إحباط محاولات لتحويل أوكرانيا إلى تهديد أكثر حدة لأمن روسيا.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر