” أهذا أنت”….ماريا حنا

منبر العراق الحر :” أهذا أنت”
أدهشتني دهشتُها
كانت تُقلب هاتفها
كأنها تُفتش بين الأرقام عن وجه
وبين الحروف عن وطن
وفجأة
مرت همسة خفيفة مع النسيم قالت
حبيبتي
رفعت رأسها إلى السماء
لا كمن يبحث عن صوت
بل كمن وجد قلبه
همست وعيناها ترتجفان دهشة
أهذا أنت
قلت في سري
كيف يكون هو
وإن كان هو
فكيف ميزت تلك العاشقة همسَه
إنها مجرد همسة
جاءت مع النسيم
ذابت في ضجيج الريح
كما تذوب قطرة عطر في البحر
ثم أدركتُ
أنني كنت أُصغي بأذني
وكانت تُصغي بقلبها
فالهمسةُ عندي
نسمةٌ عابرة
وعندها
وطن كامل يعود من المنفى.
كنتُ أرى السماء صامتة
وكانت تراها تنطق باسمه.
كنتُ أعد الأصوات
وكانت تعد الخفقات
كنتُ أبحث عن البرهان
وكانت تكتفي بالحنين
عندها فهمت
أن الحب لا يُميز الأصوات
بل يُميز الأرواح
فالذين يحبون حقا
لا يهتدون إلى أصوات أحبتهم
بل إلى حضورهم
ولو جاء في هيئة همسة
ولو مر متنكرا في ثوب النسيم
هي لم تسمع كلمة
حبيبتي
بل سمعت عمرا كاملا
ينادي اسمها.
وأنا
لم أكن أسمع
إلا الريح

اترك رد