منبر العراق الحر :
في بيت جدي رأيت محارة
قال لي أسمعيها ستوشوش في أُذنك
طفلةٌ أنا والمحارة في أذني
توشوشني بصمتها الأبدي
وأطيل الاستماع مغمضة العينين
إبحرتُ معها
أسمع موجات البحر وهي ترتمي عند الشاطيء
وكأنني في قارب يحمل شراعا أبيض
والطيور حولي تحط و تطير
كانت وشوشاتٌ تنقلني لعالم جميل
ثوبي الابيض الفضفاض
وبيدي مجذاف
أميل كما أشاء والبحر يتقاذفني
حلم جميل كنت أظنه قريب
ومرت الايام ولم أترك تلك المحارة
في كل مره كانت توشوشني بحلم جديد
لكن تلك الطفلة كَبُرَت
وما عادت وشوشات المحاره
تنطلي عليها
يامحارة البحار لماذا خدعتيني
كل تلك السنين ..
اليوم وشوشتُ في أذن الليل
بعض كلمات
أنتفض الزمن معلنا إحتجاجه
فَجئتُ وشوشته بهمس حقائق
فتراجع الزمن
وجلس في الركن البعيد ..
ينظر إلي والأيام تأكلني
تبددت كل وشوشاتُك
في ذاك الصمت الرهيب
وأستيقَظتُ من حلميِّ الصغير
في واقع عيشه مرير
نمضي فيه كسوطٍ وجلادٍ
بحره هائج عنيد
بحثت عن محارة جدي
ماوجدتها
فقد باعوها مع أغراضهِ
وسكنوا بيته ناس أغراب
لا يثمنون المحار
و يجهلون وشوشات الحالمين ..
حذام العبادي / بغداد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر