منبر العراق الحر :عندما تنتهي الحرب…
سأعودُ إلى أمي
كعاهرةٍ هرِمت في زنازين البارود
جلدها تشقّق من الخوف
وصدرها يجترّ أنين الراحلين.
سأحمل يدي اليمنى
كخرقةٍ علّقها القنّاص على جدار
وقدمي اليسرى
ككلمةٍ لم تكتمل في نشيد الوطن
حلمة أذني
ذابت في فم الانفجار
لكنّ صراخي
ما زال يرتطمُ
بضلوعها الناحبة.
—
وحين تنتهي معركة الحب
سأعودُ إلى جسدي
كلاجئةٍ تفقد خارطتها كل مساء
أجرّ أنوثتي كذيلٍ مبتلّ بالخيانة
وأرتّق شهوتي
بإبرة الخجل
كلّ قبلةٍ
كانت رصاصةً في ذاكرة صدري
كلّ عناق
خلف ندبةً على عنقي
سأحمل قلبي
كقنبلةٍ لم يُنزع فتيلها
وأضعه بين كفّي أمي
وأقول:
هدهدي، يا أمّاه
هذا نزيفي
هذا أنا.
—
عندما تنتهي غربتي الصغيرة
سأعودُ إلى أمي
كطفلةٍ ضيّعت لعبتها
في مقبرة
سأحمل دفتر رسم
عليه وجهُ أبي مبتورًا
ودميةً
ذُبحت حنجرتها على سرير
سأعودُ راكضةً
على ركبتيّ المهشمة
بفستانٍ تمزّق
عند أوّل سؤالٍ عن الله
سأمدّ كفّي المرتجفة
وأقول:
هدهدي، يا أمّاه
ارسميني من جديد
فالليل
ابتلعني.
رن يم
منبر العراق الحر منبر العراق الحر