سَلامٌ على بغداد في كلِّ مَوعدٍ “““ عبد العال مأمون

منبر العراق الحر :

لها مِن رَمادِ الحب والحربِ ما لَها
سَماءٌ بلونٍ الوَردِ أرخَت ظِلالَها
وأحلامُها خَجلى تُمنّي حدودَها
بنخلٍ فراتيٍّ خَجولاً بَدا لَها
مَرايا مَسَراتٍ وأشواقُ عاشِقٍ
وتيجانُ أفذاذٍ تُحاكي هِلالها
كذا حالُها بغداد جمّارة الهَوى
وياقوتةُ الأمصارِ مُذ قيلَ يالها
مَسافاتُها حُبلى بأوجاعِ مُغرمٍ
بأسمى مَعاني الحبِّ يَرجو وِصالَها
فلا ودًّعَ النعمانُ أفياءَ نخلها
ولا كاظم الاهاتِ جافى رمالَها
هيَ الخوذةُ الخرساءُ من صَبرِ أهلها
على ساسَةٍ في الليلِ باعوا عِقالَها
كأني أرى بغدادَ من ألفِ ليلةٍ
على شاطئ الأحزانِ حَطَّت رِحالَها
فتاوى دُعاة الدين أبكت جنوبَها
وحمّى مُلوكِ السُحتِ شَقَّت شَمالها
مَطايا مَغولِ الأمسِ عادوا لوَأدِها
بسَيفِ الذي أعطتهُ يوماً حَلالها
أمًوعودة بغداد بالحزنِ كلَّما
أضاءَت دياجيها خرابٌ أتى لَها
فأبقى بَواديها يَباباً شحيحةً
وبَثَّ الأسى فيها وأعيا عِيالَها
لتغفو على الاهاتِ تستأذنُ البُكا
لَعلًّ الذي تبكيه يرثي دِلالَها
ولكنها بغداد ، بَوابةُ الفِدا
سَتُغري خيوطَ الشمسِ حتى تنالَها
سَتصحو غداً بغدادُ مِن سكرةِ الأسى
وتنأى ضِباعُ الذِلِّ تشكو احتلالَها

عبد العال مامون

اترك رد