شهقات من بلاد الموت….ياسمين العابد

منبر العراق الحر :
آخيتُ في درب الموات نوائبا
حتى امتطيتُ من الهموم ركائبا
للشعر، للأفق البعيد، إلى المدى
كي أحرق الذكرى طويتُ كواكبا
وطفقتُ أرسم في المجاز أهلةً
أسرجتها فجرًا عظيما لاهبا
وعجنت أجزاء القصيدة من دمي
قهرًا تدفَّقَ في العروق سواكبا
أودعتُها شغفي ربيعَ مواسمي
والعمر يصفعه الغياب مُعاتبا
هذا المخاض تخثَّرت آماله
مذ أنجبت للحالمين مصائبا
أسبرتُ في غور الجنون هواجسي
من دهشتي قد فرَّ عقلي هاربا
فتخذتُ من سقف الغمام مظلة
كنَّا أنا والليل حولي صاحبا
أهذي لأنتزع البراءة من دمي
فذبحت صوتي حين غفَّا ناحبا
قد كان يرجو من يعانق حزنه
من ذعره ربط الحنين عصائبا
متوسلًا للموت يرحم ضعفه
ليعود مرتابًا حزينًا خائبا
كم شوكةٍ نبتت بحلق دفاتري
وكم انتزعتُ من العيون عقاربا
وكم احتملت الصلب فوق تجلُّدي
من طعنة الأوغاد. ألهج غاضبا
شاخت بأروقة النزوح ملامحي
صبحي تماهى في العيون غياهبا
أشعلتُ ألبوم الصبا وبخافقي
وطنٌ تصيِّره الحروب خرائبا
خلف اعتراك الدمع انحتُ صورةً
سفنًا بها ملح التوسل ذائبا
في حضرة الخذلان أنسج ثورةً
وألمُّ من أمم القنوط عناكبا
لتصيرَ بوصلة الحقيقة وجهتي
وأسوقها للتائهين كواكبا
لاموا عليَّ بأنَّني نبض الثرى
وغلبت في وكر اللئام ثعالبا
يا أيها الأفق الكئيب إلى متى؟
أجتثُّ من زهر الحياة طحالبا
وإلى متى تغتالني كلُّ الرؤى
وتصير أروقة الجفون سحائبا
فيضيع سرْجَ الامنيات ولا أرى
ليثًا يهبُّ على المخاوف صاخبا
ويلملم الأعراب يجمع شملهم
ويعيد للأوطان مجدًا غائبا
لم تقرأوا للآن نصَّ غوايتي
لكنَّني للحق جئتُ مطالبا
ياسمين العابد

اترك تعليقاً