منبر العراق الحر :
في داخلي امرأتان لا تعرف إحداهما الأخرى
إحداهما تشدني من يدي وتهمس
ارحلي
ارحلي قبل أن تبتلعك العاصفة
قبل أن تتحولي إلى امرأة لا تشبهك
قبل أن يصبح قلبك مقبرة للأشياء الجميلة
قبل أن تكتشفي أن بعض الأبواب حين ندخلها
لا نخرج منها كما كنا
غادري وأغلقي خلفك ألف باب
فليس كل ما نحبه يستحق أن نخسر أرواحنا من أجله
ليس كل عاصفة يعقبها ربيع
فبعض العواصف تقتلع فينا مواسم العمر كلها
والأخرى تجلس في زاوية قلبي
تضم أحلامي المبعثرة وتقول
ابقي
فالحياة لا تزال تستحق أن تُعاش
ولعل خلف هذا الليل فجرا لم تريه بعد
لعل الأشياء التي انكسرت فيك
تتعلم يوما كيف تصنع من شظاياها نجمة
فألتفت إليها وأسألها بمرارة
أيّ حياة تقصدين
عن أي ربيع تتحدثين
وقد ذبلت في صدري كل الفصول
أي أمل هذا الذي تدعينني إليه
وأنا لم أعد أعرف ملامحي في المرآة
لقد تغير كل شيء
حتى الأشياء التي بقيت في أماكنها
لم تعد تشبه نفسها
يا لهذا القلب
يريد الرحيل لأنه تعب
ويخاف الرحيل لأنه ما زال يحب
يريد أن ينجو من الحكاية
ويخشى أن تكون نجاته هي خسارته الأخيرة
أنا عالقة بين باب يدعوني إلى النجاة
وقلب يطلب مني البقاء
بين عقل يقول كفى
وروح تهمس لعل الغد أجمل
ما أقسى أن يكون الإنسان وطنَ نفسه ومنفاه
أن يقف على حافة قرار لا يعرف فيه
أيهما أكثر وجعا
أن يرحل عما أحب
أم أن يبقى في مكان لم يعد يشبه الحب
فبعض الحكايات لا تنتهي حين نغادرها بل تنتهي
حين نفقد أنفسنا فيها
بقلم مارياا حناا
منبر العراق الحر منبر العراق الحر