منبر العراق الحر :
*أفكار: قصة محاولة اغتصاب يوسف من طرف زوليخا مومس القصر : (قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّا).. و اندلعت حكّة في فرج المسكينة!”.
——
“… عن بغي و خائنة زوجها العزيز المكناة ب -زوليخا – استثمروا هواة المعاصي و الفحشاء بعض من الآية الكريمة ( قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّا)، و توقفوا عند هذا التفصيل الذي ينقصه تعليل و تصويب إلهي و مجتمعي للسلوك الشاذ لهذه المرأة، بحيث بنوا أساطيرا و حكايات عن هذه الحادثة التي تُدافع و تدعم ( الزوجة الفاجرة الخائنة ) و التمسوا لها الأعذار بحكم ( هيامها و عشقها و حبها ) لفتاها الذي هو في بيتها لخدمتها بل جعلوا منها قصة مفتراة تُرغّب في حذو سلوك و طبع امرأة العزيز و نُسجت قصة بالكامل تحوّلت إلى ملحمة سينمائية انتهت في عصرنا هذا بمسلسل تاريخي من حيث التجنّي على يوسف و من حيث الأموال الطائلة التي أُهدرت لإنجاز الفيلم العبثي الإيراني !
-التقبيح المجتمعي و تصويب سلوك زوليخا البغي الخائنة صدر من ( نسوة في المدينة ) و ليس كما يدسه الخبثاء من تأويل أنه حديث الله ، حيث أردفت متعجبات و مكترثات:( اِنَّا لنَراها فِىۡ ضلال مُّبِيۡنٍ ).
-إقرار بضلال أو انكشاف عهر امرأة العزيز. ( دعونا من تفصيل قطّعن أيديهن)… فهو تبرير ضعيف و غير مباشر و لا يبرّئ فعل التحرّش بيوسف.
-التقبيح و التوضيح الإلهي المُباشر – كي- لا يتّهم هؤلاء الله أنه شجع يوسف و بغيّ القصر على ارتكاب السوء و فاحشة الزّنا بزوجة من آواه و رباه و أحسن إليه :(لَوۡلَاۤ اَنۡ رأى بُرۡهَانَ رَبِّهٖؕ كَذٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ السُّۤوۡءَ وَالۡـفَحۡشَآءَؕ اِنَّهٗ مِنۡ عِبَادِنَا الۡمُخۡلَصِيۡنَ).
*تجد نفس الذين يحاولون الترويج لتبرير الزنا و الفاحشة باسم ( شغف الحب !) و باسم العشق هم أنفسهم من يحاول الخوض فكريا في المرافعة على تصرّف إبليس و إعطائه أحقية الرفض و العصيان و رفض ( صفة العبيد / العبد ).
-لقد استطاعوا مع مرّ العصور أن يبيّضوا ( بأساطيرهم المتوارثة كتابيا) سيرة عاهرة و خائنة و زانية باسم ( الحب و الشغف و الهيام و العشق ) لغاية في نفس العصاة حتى يتركوا بابا أو نافذة قابلة للجدل ( أخلاقياً) مفتوحا لتبرير أي سلوك لأيّ أنثى متزوجة إذا زاغ قلبها نحو رجل آخر بحكم – حسب فكرهم العصياني – لا سلطان على القلوب العاشقة -، تهوى ما تشاء و من تشاء و تتحرّش بمن تشاء بغير حساب من الدين و لا المجتمع و لا القيم = طائفة الحفر في القيم و الأعراف.
-و لا باحث و لا أي واحد و لا أيّ دارس تكلّم في محاولة منه لمعرفة الحلقات المفقودة من هكذا تدليس قصصي و عن سياق ( ضلال و فحش سلوك زوليخا ) كأنثى و كبشر ضعيف .. فقد تكون زوليخا هذه قبل هذه الحادثة في سلوكها العام امرأة متزنة، خلوقة و معطاءة و كريمة و مقسطة فقط في يوم من الأيّام بعد الظهيرة ( مثلا ) اشتدّ الحرّ عليها و التبست الأفكار و استيقظت هرموناتها الجنسية و هي تعاني ربما من فقر في الممارسة الجنسية و أن العزيز كان مهملها في فراشها ، فاندلعت فيها غريزتها البشرية و المتمثلة في – حكّة مهولة فرجية – تُرغّبها في الممارسة مهما كانت الظروف و شجّعتها نفسها ( إنّ النفس لأمّارة بالسوء) على ضرورة إخماد النّار التي اشتعلت بين فخذيها ، فرأت فتاها ( نبيّ الله يوسف أجمل رجال الأرض في زمانه ) بالحلّ الأنسب لتبريد رغبتها و شهوتها في تلك الخلوة و تلك الظروف الحرارية المناخية و النفسية. أي كل القصة مجرّد نزوة وليدة عوامل كثيرة لكي تهمّ زوجة العزيز بمحاولة ارتكاب ( الزّنا و الخيانة).!
-بعض الطوائف من تيارات الحداثة يحبون نسج الأساطير و تحريف الحقائق و استعمالها لخدمة فكرهم العصياني المتنافي مع القيم و الأعراف ( الصحيحة )… يتحججون مفترين على الله بقولهم أن ( زوليختهم ) ( الأفرودوتية) في زمن الفرعون لها قدر عظيم عند الله ، بدليل أنه ذكرها في القرآن! يا لخيبة عقولكم و خيبة فكركم و قشوريته و ضلالكم.. معنى ذلك (النمرود ، فرعون ، أبا جهل ، و قوم عاد و ثمود ، و القائمة طويلة ) مقدسون و مبجلون كونهم ذُكروا في القرآن و الإنجيل و التوراة !… طبعا لا .. هناك من ذكرهم الله لتقبيحهم و يدخل ذلك في تأريخ الخزي لسيرتهم و سلوكهم الذي ألمّ بهم بسبب ضلالهم و فسادهم في الأرض و هناك من ذكرهم الله ( ضاربا الأمثال) كتزكية و ثناء عليهم بين عباده و تأريخ للقيم و العفاف الذي يحملونه.
*حبّ إيه اللي أنتم جايين تتجنّوا عليه؟!:
-سأكشف لكم خدعة الناس بما ذكره الله على لسان ( نسوان المدينة ): قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّا/ إذ يريدون إفهام الناس أن ( زوليخا) العاشقة -تُحبّ يوسف – و لهذا ارتمت عليه تريد الجنس! هل في اعتقاد المدافعين عن سلوك و تصرف ( زوليخا) أن ( الحبّ هو مباشرة الجنس )؟. أو الحب كما يعرفه العام و الخاص هي مشاعر نبيلة جيّاشة و سهر الليال بالتفكير في المحبوب و المعشوق و ربما قد يختفي حتى تفصيل ( المباشرة الجنسية ) بسبب فائض النبل و الصدق في المشاعر في حبّ و عشق الآخر، و ما الجنس إلا تحصيل حاصل! أم هو مجرّد تحرّش من قبل أنثى هائجة بشاب وسيم و غايتها هي جنسية محضة ..
الله لم يذكر أن ( زوليخا) لما اغتنمت خلوتها بيوسف أنها بدأت تُغازله أو تتلطف و تستحي من حين لآخر أو تحدثه مغازلة معترفة مثلا 🙁 يا حبيبي ! يا يوسف ، أحبك ، أعشقك، أهواك !امنحني قلبك و ودك ! ) لم يحدث هذا حتى نستطيع المرافعة عنها و عذرها أنها وقعت في ( حبّه ) و ليس في ( حبّ ممارسة الجنس ) لقحطها أو لحرمانها من هذه الوظيفة ربما !..
هي تحرّشت به و قدّت قميصه تريد ( اغتصابه) بسبب هيجانها الجنسي ، و هذا سلوك و تصرف لا يخطئه مختص في علم النفس .. قد تكون حادثة ( زوليخا ) و يوسف من أهم و أشهر محاولات اغتصاب من طرف امرأة مقترنة بالرسل و الأنبياء ! حبّ إيه يا صعاليك الزمن القبيح اللي تجنّبتو عليه و تعملون على نشر ضلالكم و فسادكم !
-هل المدافعين عن ( زوليخا)، يتقبلون أن امرأة أو رجل يلتقي بجنسه المعاكس ، لا سلام و لا كلام و لا سابق خلفية غرامية يصرح الواحد للأخرى أو الأخرى للآخر بأنه (ا) (ت) يريد ممارسة الجنس فورا معه (ا)! هل هذا معقول في أيامنا هذه .. أن ترى امرأة ، تُفتن بقوامها و بجسدها ، تقترب منها و تقول لها أريدك الآن ، أريد جماعك فورا ! أو رجل تلتقي به أنثى و تباشره بطلبها و تبدأ تطلب منه أن ينكحها فورا !تخيلوا السيناريوهات هل بإمكانكم وضعها في خانة ( الإعجاب و العشق و الحب )؟ أم أنه سلوك حيواني جريئ و وقح و جنسي محض بسبب طغيان النزوات و الرغبة في استهلاك الجنس ، أنه ببساطة تحرّش جنسي!؟. هكذا سلوك إذا تمّ إثباته في أوروبا يتم القبض على صاحبه أو صاحبة الفعل و يتم محاكمته (ا) و الزج به (ا) في السجن و تغريمه (ا) و ربما يفرض عليه (ا) مراجعة طبيب لعلاج معضلة ( التحرّش و الهوس الجنسي ) .. هل هناك ما يدل على الحب الحقيقي في (قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّا) استنادا إلى كل حيثيات الموضوع حسب القصص القرآني ؟ طبعا لا .. هناك بكل بساطة رغبة في اغتصاب فتاها أل ما و هو ( يوسف) التي تعتبره مِلكاً لها و خادمها فقد -شغفها جنسا !… – سمّوا يا أهل الأباطيل الأشياء بأسمائها !!!.
*لماذا هؤلاء الحداثيون العصاة لم يصنعوا فزّاعة أو طبّالة تبشيرية فكرية لسلوك و سيرة ( آسيا) هذه المرأة الاستثنائية و يؤلفون كتبا و نصوصا تمجيدية ل ( آسيا ) التي تخاف ربها و حريصة على عفافها الروحي و الجسدي و عقلها .. أينها الأفلام و المسلسلات و الروايات التي تسطر تجربة ( زوجة فرعون المُؤمنة بالله ) التي ناجت ربها لينجيها من أجواء الغواية و الضلال و الفسق .. ربّرابنِ لي عندك بيتا في الجنة …؟!.
*آسيا زوجة فرعون، ليست بمسلمة بالمفهوم العصري ، هي كانت موحدة و مؤمنة و مقسطة :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
*لماذا هؤلاء لم يتحدثوا في الرايحة و الجاية عن ( مريم ) أطهر امرأة على وجه الأرض و يكررون آيات وجودها و سلوكها …
*لماذا الجدل الإبداعي و الفكري لدى هؤلاء يفضل الحديث عن ( بغي القصر امرأة العزيز ) بدلا من الحديث عن ( آسيا أو مريم أو نساء/ زوجات الإسلام “( خديجة ) أم المؤمنين مثلا ، كما فعل الكاتب ( مارك هلتر) Marek Halter
في إصدار ثلاثية / ثلاث أجزاء Les femmes de l’islam. حيث الجزء الأول صدر عام 2014 متوزع على 374 صفحة . هذا العمل الرائع الذي سخّره الكاتب للاحتفاء بفكر و خلق و شخصية عظيمة نسائية في التاريخ العربي الإسلامي عنونه ب (خديجة : من نساء/زوجات الإسلام ).
Khadija : les femmes de l’islam
-طبعا هذا الطرح الفكري النقيض لهم و لهذا التوجه لا يقع و مزاج و ذوق هؤلاء المَرَدَة من ( عصاة الحداثة) الذين -افتراءً- من عند أنفسهم يريدون تحريف مقصد تسبيحة الثقافة النصرانية المشهورة ( الله محبة !) كما حرّفوا مقاصد السرد القرآني من قصة يوسف و علاقته ب ( مومس القصر الخائنة و الزانية ألا وهي زوجة العزيز !). بعض حفدة الماجوس في إيران سامحهم الله كرسوا قصة كاملة مُكلّفة جدّا ماليا في تاريخ السينما لتأكيد ( الأسطورة) المبتدعة التي تحكي ( قصّة غرام جارفة بين نبي الله و زانية القصر ، زليخا زوجة العزيز !).
-القصة بُذرت بنزوة اغتصابية ( الدليل المادي هو القميص المقطّع) و جعلوها ملحمة عشقية تجنوا فيها على الله و على يوسف إرضاء لاشتهاءات أنفسهم و خيالهم الواسع!. هل نرضى لبناتنا و أولادنا أن يكونوا ضحايا اغتصاب يوميا و تقطع ثيابهم و لما يأتون أهلهم يبكون نقول لهم ( لقد شُغِفَ بكم حُبّا!) ؟!
-هكذا طرح و أنا أتحدث عن ثلاثية الكاتب Marek Halter حول زوجات النبي محمد صلّى الله عليه و سلّم و يعتبرون الطرح ( أصولي و وعظي ) و هم يمقتون الوعظ و النصح أشدّ المقت و لا يفعلون إلا ما تمليه عليهم أنفسهم المتشردة في عوالم الشهوات و الملذات .. يمقتون كل درس، أي تذكير، أيّ إشارة تتعلّق بالأخلاق و العقيدة ؛ يريدونها دائما ( عِوجاَ) تميل حيث أهواءهم: شوية من ( الفرفشة، و شوية من المنكحة، و شوية من الصعلكة ) لتعديل أمزجتهم المضطربة على الدوام !.
*حتى أكون واضحا في قراءتي و رؤيتي هذه ، إني لست عدوّ الرومانسية أو بصدد محاكمة ( العشق و الحب و ما يترتب عنهما بالمحصّلة من مآرب و غايات جنسية )، بل تناولت وجهة نظر من خلال زاويتي حول جرم الاغتصاب ثانيا جرم ( الخيانة بالزنا ) بالنسبة لبعض النماذج النسوية / الرجالية على حدّ سواء في إطار رابطة و علاقة مشهود بها و عقد، و نبرّر هذا -الشذوذ السلوكي – و الجرم الأخلاقي في مجتمعاتنا ب ( التزيين و التنميق كما تفعل الشياطين ) و هو جرم ( زنا المرأة و الرجل على ارتباط ) و جرم ارتكاب هذه الفاحشة هو جرم بكل المعاني قبل أن يكون جرما عقائديا عرفيا بحجة ( الشغف العشقي )!!. إذا أضفنا الإغتصاب فيصبح الأمر بالكارثة بكل المقاييس !.
-مازال عقلهم القشوري معاندا و متوقف عند نصف الآية التي تخدم فساد أخلاقهم ( قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّا).. أي عشق و أي تدليس، و أيّ تخريف و أي هبل أن هذه -المومس- المُغتصبة لمّا امتنع الطاهر من تدنيس شرفه و قدره بها و خاف ربه و صان تربية والده انتقمت منه قدّت قميصه و اتهمته بالفاحشة و سجنته و أمرت حراسها بتعذيبه يوميا في سجنه بالجلد العنيف حتى يصل صوت عذابه إلى أذانها فتطرب نفسها بذلك! يذكرني سلوك ( زوليختهن /زوليختهم) بطبع سائد و منتشر في مجتمعاتنا الحديثة العصرية .. أن -بعض النسوة – في المدن و القرى على حدّ سواء يتلذّذن بتعذيب الرجل ، لمّا يقع بين أيديهن !.يقولون لك بل (قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّا) !.. يلعن أبو هذا الحب و هذا الشغف !.
-أريد الإشارة إلى ببّغاءات الثقافة السطحية و الفكر السطحي أن كلّ من الثقافات اليهودية و المسيحية التي عشت فيها معظم سنين عمري يمقتون بكل تقبيح و ازدراء ( الخيانة الزوجية) و تسقط عندهم كل المبررات و الأعذار و يعتبرون ذلك سلوكا شاذا مقيتا و عارا .. أتحدث عن الأفراد المتشبعين بالثقافة المسيحية و اليهودية. فما بال شبان و بنات أمة محمد يتشدقون محتفيون ، مستبشرون، محبّبون، مستحسنون ، متعاطفون مع ( أنثى) أجرمت و أخطأت مع يوسف و أرادت أن تلطخ شرفه اغتصابا بوضاعتها الأخلاقية .. فلا تحدثوني عمّا فعله إخوته معه، و الذين اعترفوا بذنبهم و تابوا في آخر القصة كما اعترفت بذنبها و تابت هي أيضا ( اللهم تقبّل منهم و منها !)، فهذا بالذات ليس عذرا و السياقات تختلف تماما لا مجال للقياس إذن أرجوكم!؛ لأنه كما لاحظت يُستعمل كمثل لتمييع و قتل الجدل في قضية ( الزنا ورالتحرّش) للتخفيف من ما أقدمت عليه زوجة العزيز .
-لا أُحبّ هكذا نفاق و فساد أخلاقي أو طرح فكري خبيث !.
—-—-*) كاتب ، مفكر، مترجم، إعلامي، تشكيلي، مصور فوتوغرافي ، مدير تحرير -نشر صحيفة ( الفيصل)- باريس.
*باريس الكبرى جنوبا
أفريل 23
منبر العراق الحر منبر العراق الحر